مع إعلان هيئة الانتخابات الهندية مواعيد الانتخابات البرلمانية المقبلة يوم الأحد الماضي بدأت الأحزاب السياسية تخوض الحملات الانتخابية من أوسع أبوابها، كما بدأت تشكل تحالفات مع الأحزاب الإقليمية، ذلك أن «الائتلاف الديموقراطي الوطني» الحاكم بقيادة «حزب بهارتيا جاناتا» يتكون من عدد كبير من الأحزاب الإقليمية في شتى الولايات ويواصل تحالفه معها، كما دخلت المعارضة في تحالفات واسعة لهزم الائتلاف الحاكم.

المؤتمر الوطني الذي حكم الهند منذ عام 1947م - باستثناء فترات معينة - لقي هزيمة نكراء في انتخابات عام 2014م على أيدي «حزب بهارتيا جاناتا» تحت قيادة السيد ناريندرا مودي، الذي ساعد حزبه على تحقيق انتصار ساحق على ظهر شعبيته الواسعة،‏ كما تراجع عدد مقاعد المؤتمر إلى 44 من 206 مقعداً في البرلمان ذي الـ543 مقعداً المقتضِي 272 عضواً لتشكيل الحكومة.. لقد مَثَّل ذلك نكسة كبيرة للحزب القديم الذي تأسس عام 1885م وخاض حركة تحرير الهند الباسلة إلى أن نالت الهند استقلالها تحت قيادة غاندي.. لقد أتحف الحزبُ الهندَ بقادة عالميين أمثال غاندي ونهرو، وباتيل، ومولانا آزاد، وإنديرا غاندي، وكثيرين آخرين.

الانتخابات في الديموقراطية لعبة مفتوحة، والناخبون فيها اللاعبون الرئيسون. والنجاح في الانتخابات رهين بعوامل كثيرة، أهمها: قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين بنجاحها في تحقيق آمالهم وتطلعاتهم والوفاء بالوعود المقطوعة لهم قبل الانتخابات، وإقامة تحالفات ناجحة.

منذ تولية السيد مودي رئاسة الوزراء برز قائداً عملاقاً مُساعداً حزبه على تحقيق انتصارات ساحقة في انتخابات المجالس التشريعية لعدد من الولايات الهندية، إلا أن النكسات الانتخابية الأخيرة للمجالس التشريعية لثلاث ولايات على يد المؤتمر كانت دلالة على انحسار شعبية مودي الذي بدا زعيماً لا يُقهر.

اليوم، توحد المعارضة صفوفها لمنع مودي من العودة للحكم، ساعيةً إلى ثني الناخبين عن التصويت بحقه بإبراز فشل الحكومة في الوفاء بالوعود المقطوعة أثناء الانتخابات، وقضايا الحوكمة، إلا أن قدرة مودي على جذب الجماهير بخطابته البليغة، ودعم الإعلام له، والمشاعر الوطنية المتأججة من الهجوم الإرهابي الأخير والضربات الجوية الهندية على باكستان تمثل تحدياً كبيراً أمام المعارضة، هنا علينا ألا ننسى أن الهند أكبر جمهورية في العالم، وتعد الانتخابات الحرة من أبرز نجاحات الديموقراطية الهندية.. للعلم، لقد أعلنت الهيئة إجراء الانتخابات العامة الهندية في سبع مراحل ابتداء من 11 أبريل وانتهاء بـ 19 مايو، وستُعلن النتائج في 23 من الشهر نفسه.