من الأسئلة التي أسمعها تتكرّر كثيراً بالصيغة نفسها هل أنت مع أم ضد مواقع التواصل الاجتماع؟، وكأنها قالبٌ تلفزيونيّ ممجوج مشابه لسؤال «ماهي هواياتك» الذي انتشر في كل المقابلات التلفزيونية في مرحلةٍ زمنيةٍ سابقة. الفكرة من السؤال وضعك في خانة (نعم أو لا) فقط ! بسطحيةٍ تامةٍ تليق بمن يرون الحياة بعقلية وجود لونين فقط .. الأبيض والأسود.

لو قمنا بتحوير السؤال قليلاً مع الحفاظ على بساطته ليصبح: هل منصات التواصل الاجتماعي مفيدة لك؟ بالنسبة لي فائدة مواقع التواصل من عدمها تكمن في نوعية الحسابات والأشخاص الذين تتابعهم ! هي فضاءٌ واسع إن أردت منها المفيد فستجده بالتأكيد. لكنها ضارة جداً في حال أردت أن تكون مصدر إيذاء أو إزعاج، وهي لا تقل ضرراً إن كنتَ لا تعلم ما تريده بالتحديد ! فأولئك قد يضيعون شهوراً على منصات التواصل دون أدنى فائدة! لكن المذنب هنا ليس المنصات نفسها ! فعندما لا تدرك ما تريده ! يكون كل شيء حولك مضيعة للوقت.

أما بخصوص نجوم التواصل الاجتماعي، الذين يُطلق عليهم لقب «المؤثرين»، فمن جهتي التأثير يجب أن يكون مرهوناً بمقدار الفائدة التي تقدم للناس في مجالات الحياة الهامة، أما نجوم النميمة والسب والقذف وتصفية الحسابات ونشر عيوب الآخرين، فهم يروّجون لأمراضهم النفسية فحسب ! وارتفاع عداد متابعيهم يشعرهم بالسعادة حتى لو كان ذلك على حساب انطباعهم عن الشخصية ذاتها، فالسمعة الطيبة لا ترتبط بعدد المتابعين بل بالطريقة التي يرونك بها وبجوابهم عندما يسألهم أحد عن صاحب الشخصية.

طبيعة الناس لم تتغيّر بعد ظهور السوشيال ميديا، لكن دائرة الضوء توسّعت فأصبحوا معروفين لجمهور أكبر، وهذه فرصة مهمة لمن لديهم القدرة على نشر المعرفة والفائدة والتوعية بين الناس، وتناول القضايا المهمة وتسليط الضوء على زوايا معتمة واقتراح الحلول.

دعونا نضع نصب أعيننا حقيقة مضيئة .. إن أهم المشاهير في التاريخ لم يكن همّهم شعبيتهم وحجم جماهيرهم، بل توظيف نفوذهم لخدمة الناس ودعمهم في مواجهة تحديات عصرهم.

s.alzarei@alroeya.com