تعاني كبريات شركات تصنيع السيارات الألمانية، لا سيما (فولكسفاغن) و(بي أم دبليو)، آلام مخاض ولادة السيارات الكهربائية التي تتطلب منهم القيام بعملية إعادة هيكلة مؤلمة من أجل توفير الاستثمارات المطلوبة للتحول للسيارات الكهربائية.

وتتطلب عمليات تحويل خطوط الإنتاج في الشركتين إجراء تخفيضات غير مسبوقة في بنود الإنفاق الحالية من أجل توفير الاستثمارات المطلوبة.

وتراجعت أسهم شركة (بي أم دبليو) للسيارات الفاخرة في البورصة بعدما أعلنت الشركة أنها ستطبق خطة تحسين فاعلية بقيمة 14 مليار دولار من أجل أن تجمع التمويل اللازم لترسيخ أقدامها في عالم السيارات التي تعمل بالبطاريات.

وتأتي عملية التقشف في شركات صناعة السيارات الألمانية في وقت تشهد فيه الاقتصاديات الأوروبية تباطؤاً في معدلات النمو ما يؤثر بصورة مباشرة على مبيعات السيارات ويتزامن ذلك مع تصاعد نبرة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة من جهة ومع الصين من جهة أخرى.

وتواجه شركة فولكسفاغن مشكلة من نوع مختلف حيث كشف الرئيس التنفيذي للشركة هربرت داييس أن نقابات عمال السيارات تطالب بضمان باستمرار وظائف أعضائها لمدة عشر سنوات على الأقل ضمن قائمة طويلة من المطالب، قبل أن توافق هذه النقابات على المضي في خطط التقشف المقترحة.

ورغم أن عملية التحول من صناعة السيارات بطريقة محركات الاحتراق الداخلي التقليدية إلى السيارات الكهربائية شاقة ومضنية لدى كافة شركات تصنيع السيارات حول العالم إلا أنها تواجه صعوبة خاصة في ألمانيا بسب الغموض الشديد الذي يحيط بهذه الصناعة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الألماني.

ويشير الخبراء إلى أن السيارات الكهربائية بها عدد أقل من القطع ولا يحتاج تصنيعها للكثير من العمال، كما أنها تتطلب من العمال إتقان المهارات الرقمية التي يفتقدها أغلب عمال المصانع الحاليين.

وتواجه الشركات الألمانية هذه المصاعب في وقت يتمتع فيه منافسوها مثل (الفابيت) بملاءة مالية قوية ومميزات نسبية في تطوير البرمجيات اللازمة للسيارات الكهربائية والتي ستحدد الفائزين والخاسرين في سباق زعامة سوق السيارات الكهربائية.

ويسعى دييس البالغ من العمر 60 عاماً والذي تولى منصبة في أبريل الماضي إلى توسيع نطاق الاتفاق الذي توصلت إليه فولكسفاغن مع العمال في عام 2016 لتخفيض عدد الوظائف بنحو 30 ألف وظيفة.

ويؤكد داييس الذي عاد مؤخراً من زيارة إلى لمقر شركة أمازون في مدينة سياتل أن فولكسفاغن غير قادرة على مواجهة منافسيها سواء في الولايات المتحدة أو الصين، مشيراً إلى أن فولكسفاغن لا ترغب في أن تتحول إلى مورد قطع غيار لشركتي (أبل) و(غوغل) الأمريكيتين، ولا أن تكون ذيلاً لشركتي (تيسلا) و(بيتون) في الصين.