في كثير من الحضارات السابقة، وحتى في حضارتنا المعاصرة، الرياضة هي مجهود جسدي أو مهارة تمارس بموجب قواعد متفق عليها بهدف التميز الجسدي والعقلي والنفسي والاجتماعي والأيديولوجي، وعلى خلفية ذاك فإنها تمثل الجانب المتكامل من التربية، حيث تعمل على تنمية الفرد وتكيفه جسدياً وعقلياً واجتماعياً ووجدانياً عن طريق الأنشطة البدنية المحتارة التي تتناسب مع مرحلة النمو، والتي تمارس بإشراف منهجي وعلمي لتحقيق أسمى القيم الإنسانية، ومن هذا المنطق يكون مفهوم التربية الرياضية أوسع بكثير وأعمق دلالة بالنسبة لحياة الإنسان من كونه مجرد صحة البدن أو الثقافة البدنية، ومهنتها الأساسية جعل حياة الإنسان ملائمة لمتطلبات العصر.

لأجل إيجاد وعي مجتمعي عام، نرى أن الفرد العادي محتاج لثقافة رياضية قبل الانخراط في أي رياضة كانت، كما يحتاج إلى إشراف تدريبي مؤهل للوصول إلى أهدافه، التي قد تكون صحية أو نفسية أو اجتماعية أو مادية، كما يحتاج أيضا إلى نوع خاص من الرياضة والفيزياء الحركية والجسدية، ترتبط بفئته العمرية ونوعه وتشريحه العضلي، لأن ذلك يفرض واقعاً معيناً لنوع النشاط الرياضي الذي على الفرد أن يؤدي ويحقق من خلاله هدفه.

علينا ونحن نتحدث في هذا الموضوع، أن نركن إلى تجارب كثير من الدول المتقدمة رياضياً، لجهة إنشائها مراكز للدراسات الرياضية جمعت فيها كبار أساتذة كليات التربية الرياضية والأطباء المختصين لرصد ومتابعة خصائص المجتمع الرياضية وأنواع الرياضات المناسبة لطبيعة الأفراد والمجتمع، مراعية في ذلك الجوانب الجسدية والنفسية والتشريح العضلي لأفراد المجتمع، ومنتهية بتقديم التوصيات للجهات المسؤولة في تلك الدول

ومن ناحية أخرى، علينا قراءة ومعرفة خلفية تميز بعض الدول بأنماط معينة من الرياضات والتفوق فيها، بما فيها دول فقيرة وقليلة السكان أو نامية وكثير العدد، في الحالة الأولى نجد: تميز رومانيا في سباق الجمباز، وكذلك إثيوبيا والمغرب وجامايكا في بعض أنماط ألعاب القوى والجري، وفي الحالة الثانية: نلاحظ تميز دول أمريكا اللاتينية في كرة القدم، والصين في رياضة الغطس.. إلخ. وبالنسبة للإمارات فقد تميزت خلال الألفية الجديدة بشكل ملحوظ في رياضات بعينها، مثل الرماية وسباقات القدرة والجوجيتسو..إلخ، علماً بأن الطبيعية الجسدية والنفسية للمجتمع قد تتغير من جيل إلى جيل، وخلال هذا التغير يظل العمل من أجل رياضة تحقق الأهداف والطموحات المرجوة هو الأساس.