ناقشت مسرحية العرجون القديم لمسرح دبي الشعبي في اليوم السادس من أيام الشارقة المسرحية، قضية الاغتصاب بمعناها الأشمل بما فيها قهر المرأة بصياغة ورؤية جديدة مبهرة عبر سينوغرافيا استندت ثيمتها إلى عرجون النخل والإيقاع المتزامن لحركة الممثلين عبر نص منضبط من بداية العرض وحتى نهايته.

وانطلقت المسرحية التي تأتي من تأليف وإخراج علي جمال وبطولة بدور وريم الفيصل واحتضنتها خشبة قصر الثقافة، بفضاء سينوغرافي صوتي من خلال منولوج هادئ لسيدة تتمتم وتهمس بكلمات غير مفهومة ليكون صوتها مدخلاً للقصة.

وبرعت الممثلتان في تقديم نسيج حكائي متماسك ومكثف يمكن وصفه بـ «السهل الممتنع»، ضمن فضاء سينوغرافي غني قدم شتاء مؤلماً وخريفاً منكسراً.

لغز الدمية

وتروي المسرحية قصة شقيقتين تهربان من بيتهما إلى قرية أخرى طمعاً في الوصول إلى مكان آمن خالٍ من غدر الرجال، وخلال سيرهما تلتقيان رجلاً يبحث عن زوجته، وما تلبث الأخت الكبرى أن تتعارك معه وتوجه السباب له لمجرد أنه رجل.

يهدئهما الرجل ويطلب أن تحكي الأختان قصة الدمية التي تحركانها على الكرسي وكأنها رجل يحميهما من غدر الطريق، فتحكي الأختان قصتهما مع الأب السكير المهمل والأم القاسية التي كانت تضربهما بالعرجون.

قهر فتاة

وتبدأ تفاصيل الحكاية بالانكشاف عندما تفصح الأخت الكبرى «بدور» عن حالة القهر التي تعرضت لها بعد أن حملت نتيجة تعرضها للاغتصاب في إحدى الليالي الممطرة، وهو ما دفعها لكره الرجال والهروب من قريتها.

استند العرض إلى ذكريات الشقيقتين وكأنها أطياف تحاول أن تتحسس براءتهما المتبخرة وعفويتهما المتلاشية دون أن تحصدا في حاضرهما سوى الهشيم.

إبهار وتميز

واعتبر النقاد المشاركون في الندوة التطبيقية التي أعقبت المسرحية أن «العرجون القديم» قدم سينوغرافيا مبهرة تعد الأفضل والأكثر تميزاً مقارنة بكل عروض «الأيام» منذ انطلاقتها.

وثمّنوا المبارزة الأدائية التي فاجأت بها الممثلتان الإماراتيتان «بدور وريم» الجمهور، حيث نجحتا في إنقاذ هفوات العرض المتمثلة في الإفراط والمبالغة في الكبائية.