يواجه بعض المسلمين اليوم الموت في أكثر من مكان، فمنهم من يقضي تحت الأنقاض في الحروب الدائرة رحاها في بلادهم، ومنهم من يموت غرقاً في عرض البحار والمحيطات في رحلات اللجوء هرباً من الموت الأول، ومنهم من يفقد حياته بعمليات العنصرية والإسلاموفوبيا في بلاد الغرب.

الخطاب السياسي الدولي الصادر عن غرف العمليات الدولية المتعلق بمنطقتنا، هَنْدس ورَكّب الموضوع بهذا الشكل: المسلم اليوم إمّا «إرهابي» بالمفهوم المؤدلج المصنوع عنده، وبالتالي تحل محاربته وتصفيته، وإمّا إنسان عادي وبريء ولكنّه مشروع «إرهابي» يجوز أيضاَ مواجهته وقتله.

ما يعرف بالحرب على الإرهاب، والتي شكلت مجرى الأحداث في منطقتنا في العشرين سنه الماضية، ووصفها بعض المثقفين ـ ومنهم الغربيين ـ بأنّها أعلى درجات الإمبريالية، وبأنّها أكبر مسرحية في التاريخ، دشنت توجهاً عالمياً تعبوياً معادياً نحو المسلمين أنتج كل هذه الكراهية والحقد، والرغبة في رؤيتهم تحت الأرض أو خارج الكوكب.

هذه الحرب التي سمّاها الغرب مقدسة والتي جندت - بضم الجيم - لها دول وجيوش وأحلاف وميزانيات ساهمت في شيطنة مسلمي اليوم، فتصوروا كم يواجهون من حروب ومؤامرات واستهداف وجودي.

الصعود المدوّي لليمين المتطرف في الغرب، تبنى هذه البضاعة الفكرية والدينية العنصرية لا بل كانت برنامجه السياسي والوطني لخوض الانتخابات، وهناك اليوم مواجهة فكرية بين الإسلام والعولمة الرأسمالية ببعد ديني، ومواجهة مادية وجسدية مباشرة بين المسلمين وجيوش الغرب في بعض بلادهم، وبينهم وبين أفراد وجماعات في المجتمعات الغربية.

والمفارقة أنّنا أمام معادلة جديدة في الصراع الحضاري والعقائدي والعسكري اليوم، فالمسلمون والإسلام في مواجهة الآخر مواجهة مفتوحة، والدول الإسلامية تكاد تكون خارج معادلة الصراع هذه بشكل أو بآخر، وفى مثل هكذا ظروف وأجواء وسياقات وتوجهات دولية، ظهر تيار«إزالة الكباب» - وهو مصطلح يهدف لمنع المسلمين من غزو أوروبا الذي ينتمى إليه سفاح ومجرم مجزرتي المسجدين في نيوزيلندا.

وفي المحصلة النهائية علينا الاعتراف، بأن المسلم اليوم استهدف في الخارج عندما استهدف في الداخل، وعندما هان علينا واقعه ومستقبله في بلادنا هان عليهم في بلادهم.