تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديات عديدة في مقدمتها تعدد الرسوم وتباين الاشتراطات المطلوبة من إمارة إلى أخرى.

وقال عدد من رواد الأعمال إن الرسوم الحكومية لا تزال مرتفعة، مطالبين بمزيد من الإعفاءات استكمالاً للدعم الحكومي الحالي.

وفي ظل هذه الاشتراطاات الصعبة، أغلق سالم الكتبي مشروعه المتخصص في صيانة السيارات وتعديلها، بعد أن عانى من ارتفاع تكاليف الرسوم، وزيادة بنود المخالفات التي أصبحت تشكل ثقلاً كبيراً عليه خلال عامي 2017 و2018، مؤكداً أن المشاريع الوطنية تحتاج إلى عناية حكومية على جميع الصعد، قبل التطورات السوقية التي تفرض نفسها.

ورأى حسين الزعابي صاحب مشروع زراعي أن المشاريع الصغيرة تحتاج إلى وقفة من قبل المؤسسات والدوائر الحكومية مع ارتفاع الرسوم وعدم القدرة على تلبية جميع متطلبات تلك المشاريع.

ورصدت «الرؤية» الرسوم المفروضة على رخص الأعمال في دبي، فتبيّن أنها تختلف بحسب عوامل عدة، مثل الإيجار السنوي للعقار الذي ستتم فيه ممارسة النشاط، وعدد الأنشطة على الرخصة الواحدة، والموافقات الخارجية التي تحتاج إليها الرخصة مثل بلدية دبي أو الطرق والمواصلات، ونوعية النشاط، ورسوم تتعلق بخصائص الاسم التجاري الذي يتم حجزه.

الحد الأدنى

ويبلغ الحد الأدنى الذي يحتاج إليه العميل لاستصدار رخصة تجارية ـ دعاية وإعلان، مثلاً، نحو 12 ألف درهم، ويتوافر فيها نشاط واحد فقط وهو تركيب اللوحات الإعلانية، فيما يتكون أطراف الرخصة التجارية من مواطن ووافد، في إطار الشكل القانوني للنشاط المراد البدء به وهو شركة ذات مسؤولية محدودة، فيما يحتوي الاسم التجاري على كلمات مختصرة مثل أ.ع التجارية، علماً بأن الإيجار السنوي للعقار وفق العقد المقدم للدائرة هو 50 ألف درهم سنوياً.

وتقدر رسوم الاسم التجاري المختصر بـ 2000 درهم سنوياً، ورسوم الأسواق 2.5 في المئة من قيمة عقد الإيجار، وتصل إلى 1250 درهماً عندما يكون الإيجار السنوي 50 ألف درهم، كما تبلغ قيمة حجز الاسم التجاري 620 درهماً والموافقة المبدئية بـ 120 درهماً.

وتعتبر دائرة التنمية الاقتصادية في دبي الوجهة الوحيدة المنفردة بتسجيل المنشآت والشركات وترخيصها داخل دبي، فضلاً عن 24 جهة تختص بالترخيص للشركات في المناطق الحرة، علماً بأنه يمكن الحصول على رخصة لمزاولة الأعمال الاقتصادية في الإمارة من قبل الدائرة وفق ثماني خطوات رئيسة.

وتتعدد الرسوم المحلية للرخص التجارية الصادرة حديثاً في رأس الخيمة بين الدوائر ذات العلاقة بتنظيم النشاط الاقتصادي، منها قيمته ثابتة، وأخرى تتغير على حسب نوع النشاط، وبعضها رسوم اتحادية ثابتة تحت بند المساهمة في المسؤولية المجتمعية.

وفي تفاصيل رخصة تجارية لإنشاء سيتي سنتر ضمن فئة المشاريع الصغيرة، التي لا يتعدى عدد العمالة فيها المئة، تندرج رسوم الفئات «الأنشطة والأشكال القانونية» التي تعود للدائرة الاقتصادية بقيمة تصل إلى 5 آلاف درهم، وهي القيمة التي تختلف من نشاط إلى آخر حسب نوعيته، وبحسب مصدر مسؤول في الدائرة، فإن هذه القيمة تتغير على حسب فئة النشاط إن كان من الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة.

وتتضمن تكاليف الرخصة رسوم الدائرة الاقتصادية لقاء تقديم الخدمات في مركز سعادة المتعاملين بقيمة ثابتة لكافة النشاطات الاقتصادية بمقدار 60 درهماً، ورسوماً بنسبة 5 في المئة من قيمة عقد الإيجار تعود للبلدية، ورسوماً للدفاع المدني ، و5 آلاف درهم رسوم غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، إضافة إلى رسوم للتنمية بقيمة 200 درهم وهي محلية، و100 درهم رسوم إيرادات الرقابة وحماية المستهلك، و150 درهماً رسوم الدليل الإلكتروني، ورسوم دائرة الأشغال المحلية بقيمة 600 درهم وهي متغيرة من نشاط لآخر.

اختلاف الرسوم

واختلفت قيمة بعض الرسوم لإصدار رخصة اقتصادية لنشاط تجاري يتمثل في مركز للعناية بالسيارات وتعديلها، إذ إن القيمة الإجمالية لإصدار الرخصة فاق 70 ألف درهم، ليقع الفارق في قيمة رسوم تتغير على حسب نوع النشاط أو حجم عقود الإيجار، مثل رسوم دائرة البلدية، وهي نسبة الخمسة في المئة من قيمة عقد الإيجار السنوي، ورسوم الأنشطة والأشكال القانونية التي تعود للدائرة الاقتصادية بقيمة 2500 درهم التي تتغير على حسب نوع النشاط، ورسوم دائرة الأشغال بقيمة 1200 درهم والتي ترتبط بنوع النشاط أيضاً، ورسوم الغرفة بمقدار 1523 درهماً.

وتشير رسوم رخص اقتصادية عدة إلى أنها ثابتة ولا تتغير مع تغير النشاط الاقتصادي، مثل رسوم الدفاع المدني البالغة 60 درهماً، ورسوم التنمية بمقدار 200 درهم، ورسوم الدليل الإلكتروني 150 درهماً، ورسوم إيرادات الرقابة وحماية المستهلك 100 درهم، ورسوم المساهمة في المسؤولية الاجتماعية البالغة 1500 درهم.

تكلفة الأعمال

وقال مصدر مسؤول في دائرة التننمية الاقتصادية برأس الخيمة إن تكلفة الأعمال الكبيرة، التي يصل الحد الأدنى للعمالة فيها إلى 250 عاملاً، عالية جداً عندما تتطلب رسوماً اتحادية تتضمن رسوم الدفاع المدني لتدريب هذه العمالة على أساليب السلامة العامة والإسعافات الأولية، والتي تبلغ قيمتها لكل فرد 500 درهم، فضلاً عن حجم تكاليف رسوم استصدار تأشيرات دخول للدولة، والفحوص الطبية، ورسوم عمل الإقامات، وتصاريح العمل، وغيرها، ونسبة تصديق عقود الإيجار لمساكن العمال التي تبلغ 5 في المئة من قيمة العقد سنوياً.

3 محفزات رئيسة

وفي أبوظبي، شهد القطاع التجاري مع مطلع 2019 نمواً في حركة إطلاق المشاريع بحسب دائرة التنمية الاقتصادية بالإمارة، استناداً إلى 3 محفزات رئيسة سهلت منح التراخيص، شملت الإصدار الفوري وإلغاء رسوم الإصدار وإعفاء المزيد من الأنشطة التجارية من شروط المقر الإداري.

ووفق الدائرة، أتاح النظام الإلكتروني لإصدار الترخيص لمستصدري الرخص زمناً قياسياً يصل إلى ما بين 10 و15 دقيقة للمعاملة مع السماح بالدخول الذكي عبر بطاقة الهوية والحصول على موافقة الترخيص عقب إتمام المعاملة الإلكترونية، كما أعفت الدائرة المستثمرين لمدة عامين من كافة رسومها الداخلية المطبقة على الرخصة، والتي تمثل الجزء الأكبر من كلفة إصدار التراخيص، وتشمل فئات الرسوم المعفاة رسوم الإصدار والسجل التجاري ورسوم الأنشطة وغيرها، لتقتصر الرخص على الرسوم الخارجية التي تختلف باختلاف نشاط الرخصة المطلوبة والتي تضم على سبيل المثال رسوم خدمات الدفاع المدني ورسوم طلب بطاقة المنشأة من إدارة الإقامة وشؤون الأجانب.

ووضعت الدائرة آليتين لإصدار التراخيص منها الترخيص بالطريقة الاعتيادية، والتي تشمل كافة الأنشطة التجارية القائمة والمستحدثة في السوق المحلي، إلى جانب الترخيص عبر رخصة تاجر أبوظبي مع تفعيل قرار إدراج أكثر من 950 نشاطاً إضافياً إلى حزمة الأنشطة التي تحصل على تلك الرخصة.

وتتصدر مشاريع الشباب لائحة التراخيص عبر «تاجر أبوظبي» ولا سيما مع إعفاء أصحاب المشاريع الناشئة من اشتراط وجود مقر على غرار الرخص الاعتيادية.

إلى ذلك، طالب خبراء اقتصاديون بضرورة ربط قيمة الرسوم السنوية المفروضة على الشركات بالوضع الاقتصادي للسوق المحلي، والوضع المالي للشركات، بحيث تخفض قيمة الرسوم عند الركود الاقتصادي، فيما تعود إلى وضعها المنطقي والمناسب عند الوضع الاقتصادي المنتعش.

تطبيق الربط الإلكتروني

وقال الخبير المالي في مالية الشركات عبدالله العوضي إن عملية استخراج الرخص في الدولة بسيطة وسهلة وسريعة، وخصوصاً الرخص الفردية، ولكن هناك بعض الرخص التي تتطلب موافقات خارجية من جهات خارج الدائرة الاقتصادية مثل هيئة المعرفة والبلدية والطرق والمواصلات.

ودعا العوضي إلى تطبيق الربط الإلكتروني بين الجهات التي تحتاج إلى موافقات خارجية مع دائرة التنمية الاقتصادية، لتسهيل الأمور على المستثمر، بحيث تكون المعاملات بخطوة واحدة وعبر جهة واحدة وعبر موظف واحد، دون الحاجة إلى اللجوء إلى جهات خارجية للحصول على الموافقة للاستمرار في خطوات استصدار الرخصة.

وأضاف أنه لا يزال هناك تخبط في صلاحيات الجهات المختلفة، فمثلاً دائرة التنمية الاقتصادية تسمح بنشاط معين والبلدية لا تسمح بممارسة النشاط في مناطق معينة في الإمارة، ويعتبر ذلك تداخلاً في الصلاحيات في بعض الحالات، وعليه، يجب أن تكون الأمور واضحة منذ البداية للمستثمر، هل سيتمكن في النهاية من استصدار النشاط أم لا؟

وضرب العوضي مثلاً، عن نشاط «الصالون»، فإن التنمية الاقتصادية تسمح بممارسة النشاط، ولكن البلدية تمنعه في بعض المناطق لأسباب عدة مثل كثرتها أو وجود سكن للمواطنين في المنطقة، وهذا يدعو بالضرورة إلى تقليل عدد جهات الصلاحيات ويجب حصرها في جهة واحدة يلجأ إليها المستثمر.

وأشار إلى أن هناك بعض الجهات الخارجية التي تحتاج إلى متطلبات كثيرة، فمثلاً عند الحاجة لإضافة نشاط التدريب لرخصة معينة، يتطلب الأمر موافقة هيئة المعرفة في دبين والتي تستغرق نحو شهرين لاستصدار الموافقة، إذ تفرض الهيئة حواجز ومتطلبات عديدة لدخول القطاع، علماً بأن قطاع التدريب يواجه تحديات على مستوى الدولة ويحتاج إلى موازنات واستثمارات كبيرة ومرونة أكبر لممارسة الأعمال، وخصوصاً مع الظروف الاقتصادية الحالية.

وسلط العوضي الضوء على نقطة أخرى، تتمثل في المناطق الحرة والمزايا الممنوحة لها، والتي باتت تنافس وتضغط على الشركات داخل دبي، خصوصاً مع ازدياد أعدادها وسهولة حصولها على الترخيص لممارسة الأعمال مقارنة بالشركات داخل الإمارة.

ولاحظ العوضي عند حالات الركود الاقتصادي أن الرسوم نفس المنحنى، فضلاً عن التناقض بين الرسوم المحلية والاتحادية، لافتاً إلى أن بعض الجهات استحدثت رسوماً جديدة لم تكن موجودة قبل تطبيق قرار مجلس الوزراء بعدم زيادة الرسوم الاتحادية لثلاث سنوات، مثال على ذلك الرسوم التي فرضتها وزارة العمل والتي تبلغ درهمين على خدمات مدير مكتب تسهيل، ودرهم ونصف الدرهم على كل معاملة على خدمات نائب مدير تسهيل.

وطالب بضرورة ربط الرسوم بالوضع الاقتصادي وبالأداء المالي للشركات، بحيث تخفض الرسوم في حالات الركود لدعم الشركات، ومن ثم يمكن رفعها لمستوى منطقي عند الانتعاش الاقتصادي.

مراجعة شاملة

ودعا الخبير الاقتصادي نجيب الشامسي إلى مراجعة شاملة للرسوم المحلية والاتحادية التي تعتبر أحد عوائق ممارسة الأعمال في الدولة، وضرورة ربط الرسوم بالوضع الاقتصادي، من حيث تخفيضها في فترات الركود، على أن تعود إلى وضعها الطبيعي عند الانتعاش.

وقال الشامسي إن المغالاة في الرسوم سواء على استخراج الرخص التجارية أو أي رسوم أخرى تفرضها الجهات المحلية والاتحادية، تعتبر من أكبر الإشكالات التي تواجه ممارسة الأعمال، فضلاً عن فرض الضريبة المضافة منذ بداية العام الماضي، والتي شكلت ضغطاً كبيراً على ممارسة الأعمال وضغطاً آخر على المستهلك والذي يعتبر المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي.

وأضاف أن السنوات الماضية شهدت مبالغة في الرسوم الحكومية سواء على المستوى المحلي أو الاتحادي، وكان هناك تنافس بين الجهات على زيادة الإيرادات عبر زيادة الرسوم والذي أدى في النهاية إلى ارتفاع تكلفة الأعمال على المستثمرين.

مطالبة بتناسب الرسوم مع الأوضاع الاقتصادية

ارتفاع التكاليف لإنشاء أعمال كبيرة يؤدي إلى صعوبة بالغة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، كما أن ارتفاعها يؤدي إلى محدودية نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تتوقف كلياً عند الأزمات الاقتصادية العالمية.ارتفاع التكاليفأشار الشامسي أن عملية إجراءات استخراج الرخص في الدولة سهلة مقارنة بالعديد من دول العالم، ولذلك تعتبر الإمارات بيئة جاذبة للمستثمرين حول العالم مع العديد من المزايا التي توفرها، إذ باتت الجهات الحكومية تتنافس فيما بينها لتسهيل الأعمال، فضلاً عن قانون الاستثمار الأجنبي الذي صدر أخيراً والمحفزات التي تطلقها الحكومة، وعلى الرغم من الإعفاءات من بعض الرسوم للمستثمرين والمخالفات أيضاً فإنها لا تزال مرتفعة أمام تسريع عمليات نمو الأعمال.سهولة استخراج الرخص