صوتت الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، يوم 13 مارس الجاري على «تقرير تركيا 2018»، الذي يحمل صفة توصية غير ملزمة، أعدته النائبة الهولندية «كاتي بيري»، وتمت المصادقة على التقرير، الذي يضم مقترحاً بـ «التعليق الرسمي لمفاوضات الانضمام بين تركيا والاتحاد الأوروبي»، وكانت نتائجه موافقة 370 صوتاً مقابل رفض 109 أصوات، وامتناع 143 نائبًا عن التصويت.

يمثل هذا التصويت رسالة جديدة للسياسة التركية بقيادة أردوغان، وبالأخص لمساعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، وتمتع الشعب التركي بامتيازات الشعوب الأوروبية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من هبوط في سعر الليرة التركية بشكل خطير، وزيادة غير مسبوقة في أرقام الفائدة والتضخم، وهذا ما جعل تركيا تواجه هذا التصويت ولو لم يكن إلزامياً، فقالت وزارة الخارجية التركية: «إنها لا تولي أي قيمة لهذا الموقف أحادي الجانب والبعيد عن الموضوعية»، وجاء تعليق متحدث الرئاسة التركية: «إن التقرير الذي أقره البرلمان الأوروبي حول تركيا، يستند إلى مزاعم لا أساس لها من الصحة، ولا يعكس الحقائق، وكشف موقف التيارات السياسية المتطرفة في أوروبا المتحالف ضد تركيا، وأنه في حكم العدم بالنسبة لأنقرة».

إن القول بأن قرار التوصية حيال تعليق المفاوضات قد جاء قبيل الانتخابات المحلية في تركيا للتأثير عليها، وأن القرار مؤشر على الموقف الشعبوي غير الصادق، والفاقد للرؤية من قبل بعض السياسيين الأوروبيين، الذين يعملون لرفع شعبيتهم على حساب معاداتهم لتركيا والمهاجرين وشعارات الإسلاموفوبيا، قد يصدقه الواقع، ولكن المطلوب بيان نقاط الخلاف الحقيقية بينهما.

ولا شك أن تركيا قد تكون من أكثر الدول الإسلامية تأثراً بهذا العداء للمسلمين بحكم قربها الجغرافي لأوروبا، وما تركته مراحل العداء السابقة، وبالأخص قبيل الانتخابات التي تجري في تركيا عادة، ولكن ذلك لا يعفي تركيا من مسؤولية توجيه الخطاب الإنساني الحضاري وغير العدائي، فكما يوجد بين أفراد المسلمين من يحمل خطاب الكراهية للآخرين، يوجد بين الشعوب الأخرى من يحمل خطاب الكراهية للمسلمين بصفته الفردية أو الحزبية، وهذا يوجب على زعماء الحكومات العالمية أجمع أن تقود خطاب الإنسانية الواحدة، والسلام بين الثقافات، ومنع تداول خطاب الكراهية على مستوى رؤساء الدول أولاً، ثم مطالبة الأحزاب والأفراد بوقف هذا الخطاب، بل والعمل على تجريمه من كل الدول.