حبسَ قليلون في العالم أنفاسهم أثناء التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، حيث كانت الغالبية من سكان العالم تدرك أن الأزمة مثل سابقاتها.. وأنها لن تشهد أبداً إلقاء القنبلة النووية الثالثة.

وضع أولئك القليلون أياديهم على قلوبهم، خوفاً من انفلات الزمام، وقلقاً على العالم من الخوف والجوع.. واحدٌ من هؤلاء كان البروفيسور برايان تون أستاذ علوم الغلاف الجوي والمحيطات ـ جامعة كولورادو بولدر، الذي درس مع نخبة من الباحثين الآثار الزراعية للقنبلة النووية.

لن تقف حدود المأساة النووية عند أعداد الضحايا أو حجم الدمار في المنشآت.. بل ستتجاوز ذلك إلى قتل مئات الملايين بسبب انعدام الطعام.. فقد قام الباحثان لوك أومان وآلان روبوك بدراسة وضع الزراعة في العالم في حال نشوب حرب نووية بين الهند وباكستان فقط، ومن دون أن تتوسَّع الحرب النووية الثنائية المحدودة إلى حرب عالمية شاملة، كانت النتائج صادِمة للغاية، سوف يسبَح الدخان النووي في أجواء العالم من دون توقِّف، وفي غضون أسبوعين فقط سيكون الدخان قد غطّى كلّ مساحة الكرة الأرضية، وسوف يصل ارتفاعه إلى ما بين (20) و(50) ميلاً، ولن يكون الدخان النووي سحباً عابرة، لن يتلاشى بعد أيام أو أسابيع، بل إنَّهُ سيبقى ليغطّي عالمنا لعدة سنوات بدون انقطاع.

ستؤدي سحب الموت إلى نقص كميات الضوء الواصلة إلى الأرض، كما ستؤدي إلى انخفاض حادّ ودائم في درجات الحرارة، كما سوف تنهار المحاصيل الزراعية من جراء انخفاض الحرارة ونقص الضوء، وسيخسر العالم - طبقاً لهذه التقديرات - أكثر من ربع غلال القمح والذرة والأرز.. وستستمر الخسارة لعدة سنوات، وهكذا لن يكون الإنتاج العالمي من الغذاء كافياً للجميع.

لا يمتلك العالم بأسره من الغذاء سوى ما يكفي لإطعام السكان (60) يوماً فقط، ما لم تنتج الأراضي الزراعية المزيد من الطعام، ليحلّ الإنتاج محل الاستهلاك باستمرار.. إنّ تقديرات إيرا هيلفاند الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1985 أكثر قتامة، حيث يقدِّر الخسائر البشرية الناجمة عن حرب نووية بين الهند وباكستان بنحو ملياري قتيل.. من جراء الحرب والجوع.

إن هذه القراءة المفزعة للآثار الاقتصادية لحرب نووية بين دولتين نوويتين غير عظمتين تدلّ على حجم النتائج العدميّة التي يمكن أن تسفر عنها حرب نووية عالمية.. حيث يقدِّر الباحثون مقتل (90%) من سكان العالم بسبب الجوع وحده، ومن دون وضع أعداد القتلى نتيجة القنابل والصواريخ النووية في الاعتبار! لا يريد الإنسان ـ أىّ إنسان ـ أن يفكِّر كثيراً في هذه الخيارات، كما لا يريد أحدٌ أن يغرق في قراءة هذه السيناريوهات الكارثيّة لنهاية العالم.. إنّها الحرب التي يجب ألّا تقع، والخطأ الذي يجب ألّا يحدث.

لا حياة من دون دعم جميع الجهود الدولية لضبط أسلحة الدمار الشامل، ولا أمل من دون أن يتأكد الجميع أن الخطأ الأول سيكون هو الخطأ الأخير.. لا فرصة للتصحيح ولا مجال للاعتذار.