يبدو جلياً أنّ الكيان الإسرائيلي ومن خلفه ترامب قد شرعا في استثمار حالة الضعف والعجز العربي بشكل فعلي ومباشر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والأطماع الصهيونية في المنطقة، محاولين استغلال هذا السبات العربي إلى أقصى حد.

فمن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، إلى الموافقة على ضم هضبة الجولان السورية إلى السيادة الإسرائيلية، يظهر أنّ المسلسل سيستمر، فالحديث يجرى اليوم عن ضم مزارع شبعا وعن وضع الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية وخاصة الغور الفلسطيني، فضلاً عن غلق ملف اللاجئين وعودتهم وتعويضاتهم وغيرها من التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع.

لكن هل سينتهي الأمر عند هذا الحد، أم ستظهر مستجدات أخرى؟.. الجواب نعم، فبعد وضع إسرائيل يدها على كثير من الأراضي العربية، سيحدث تبادل للأراضي بين دول عربية لصالح التسويات الإسرائيلية، هناك تحريك لبعض الحدود، وترتيبات تعد لموضوع غزة سيناء، وترتيبات تتعلق بجزر وسواحل عربية وربما أكثر من ذلك، فما لم تستطع إسرائيل أن تحصل عليه بوضع اليد ستحاول الحصول عليه عبر مفاوضات واتفاقيات ومشاريع قسم منها سري وغامض.

إسرائيل عينها كذلك على ما تحت الأرض العربية من موارد ومعادن وموجودات ومياه، حيث تعتبر نفسها شريكاً فيه ولها الحق في حصة منه، وربما قادم الأيام سيظهر شيئاً من هذا، وقد أثيرت من فترة مسألة تعويضات تاريخية بسب هجرة «وطرد» اليهود من بلدان عربية وخسارتهم لأملاكهم ومصالحهم، لا بل تسربت أرقام ومطالبات مالية بمئات المليارات تخص ذلك.

إسرائيل تطمع بشكل غير قابل للتأجيل في دخول الأسواق العربية وعلى مستويات كثيرة، فمن مشاريع الطاقة والنقل والمناطق الحرة والمدن الصناعية إلى سكك حديد وقنوات بحرية وسياحة، وتصدير لبضائعها ومنتجاتها، واستغلال الأيدي العاملة العربية وغيرها، هي تريد أن تستولي على كل شيء عند العرب ثم تحاول بيعه لهم، حتى التراث والأدب واللغة والأكل العربي وبعض العادات والتقاليد العربية تحاول إسرائيل السطو عليها ونسبتها إليها.

هي تريد كل شيء الأرض والموارد والتاريخ والجغرافيا والمقدسات والتراث والتعويضات والأسواق والمال والموانئ والسواحل والأيدي العاملة، تريد امتلاكنا بشكل كامل، وهذه من الحالات النادرة في التاريخ أن يكون لعدو الرغبة في امتلاك أمة بالكامل.. هذا بعض ما تريده إسرائيل، لكن إزاء ذلك ماذا نريد نحن العرب؟.