ربما يكون الموضوع غريباً بعض الشيء.. لكنه أضحى أمراً مملاً وأثر بشكل كبير على عامل الإثارة والتشويق في كرة القدم الإماراتية، وأقصد هنا الحساسية المفرطة المتواجدة في مختلف أركان اللعبة، والمثالية غير المفهومة والمستخدمة بكثرة والتي انتشرت بشكل غريب في الوسط الكروي.

لا أقصد هنا أن تتحول كرة القدم إلى فوضى وعشوائية في مختلف أرجاء اللعبة، بل أتحدث عن رفع شعار مسك العصا من المنتصف الذي بات العنوان الأبرز في كرة القدم.. بداية من عدم تحمل إدارات الأندية للانتقادات وصولاً إلى المثالية الزائدة في وسائل الإعلام في تعاملها مع النشاط الرياضي.

كرة القدم مكان للإثارة والتشويق والتشجيع بكل روح رياضية، ومسرح لتبادل الآراء والانتقادات وقبول الرأي والرأي الآخر، ومكان لتفريغ الطاقات والترفيه وهي اللعبة الشعبية الأولى.

وصلنا إلى مرحلة غريبة، وهي إمكانية رفع شكوى ضد مشجع أو إعلامي لأنه انتقد النادي أو الشخصية الرياضية الفلانية، علماً بأن العمل الرياضي عمل عام.. والانتقاد جزء من هذا العمل.

علينا الخروج قليلاً من الدائرة المغلقة لأن كرة القدم أصبحت مملة جداً لدينا ولا يوجد بها أي أمر يدعو لمتابعتها، ومازلنا نعض أصابع الندم لأننا تحولنا إلى عالم الاحتراف، بعدما كان لدينا مسابقة قوية جداً في عصر الهواة.

نتذكر في عصر الهواة العمل الإعلامي المميز داخل وخارج الملعب وبين الجماهير، والتصريحات الإدارية وأحاديث اللاعبين في مختلف أنحاء الملعب وفي مقر معسكرات الفريق، والبرامج الإعلامية التي كانت مفيدة جداً وأثرت العمل الكروي.. وكلها اختفت تحت ما يسمى بالاحتراف.

علينا إيجاد حلول سريعة لإعادة الحياة إلى الدوري مجدداً لأنه في السنوات المقبلة سيكون منظر المدرجات مخجلاً للغاية، ونحتاج إلى عمل كبير وحقيقي يمكن عبره إحياء النشاط الكروي، ولنا في السعودية نموذج حيّ لكيفية معالجة أوجه القصور والوصول بالدوري إلى مرحلة متطورة جداً.

الكرة الإماراتية تعيش إحدى أسوأ فتراتها حالياً وبدأت تذبل، ولا أعلم ماهية الأسباب التي تجعلنا نشعر وكأن الإداريين والقائمين على أمر اللعبة في الأندية والاتحاد وصلوا إلى مرحلة الملل!