كيف للمؤسسات أن تقود التغيير للوصول إلى إدارة ذاتية بلا مدير؟.. سؤال يأخذنا إلى مفهوم قيادة التغيير، والتي تبدأ بقرار التحول إلى المفهوم الجديد للإدارة بوعي وحكمة، وتتضمن في طيات التحول العديد من العوامل والمتطلبات المتداخلة، التي سأتناولها من وحي تجاربي في هذا الميدان، وعلى ضوء ما تناوله إيزاك غيتر وبراين كيرن في كتابهما «حرية الشركات» «FREEDOM INC».

تبدأ الحكاية وتنتهي بتوفر القيادة الإدارية الواعية بأهمية التحول، والجريئة في مواجهة مخاطره، القيادة القادرة على استقطاب الموظفين الأكفاء بعناية وفق معايير موضوعية لا تخضع للمساومة، وحتى تستبقي المؤسسة الأكفاء يجب عليها مشاركتهم «جميعاً» في وضع أهدافها ورسم خططها، مع تفعيل آليات عمل واضحة ومتوافق عليها، تتسم بمعايير تقييم أداء شفافة. معايير يتم تطبيقها في التقييم المتبادل للأداء من الموظف للمدير ومن المدير للموظف. لكن الإدارة الذاتية تتطلب أيضاً تعزيز قيمة حرية الموظفين في إبداع وسائل وطرائق التنفيذ مع تحملهم مسؤولية نتائج تلك الحرية المنضبطة.

إبداع فكرة الإدارة الذاتية والحماس لها لا يمنحانها صك النجاح؛ فمن الضروري وضع خطة انتقال محكمة تحفزها النتائج والفوائد المرجوة، ومتدرجة تأخذ في الاعتبار كافة المخاطر المحتملة، وأهمها مقاومة التغيير، ثم تأتي تكنولوجيا المعلومات في ذيل قائمة المتطلبات كأداة سحرية يتشاركها الجميع، ومن خلالها نضمن تنفيذ باقي المتطلبات.

لقد أخرت عمداً العامل التكنولوجي لأوضح معنى مهماً، اختلط كثيراً في الآونة الأخيرة في خضم موجة الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي؛ فالتكنولوجيا ليست هدفاً بذاتها بل وسيلة، تختار المؤسسات المناسب منها وتطورها وفقاً للمنهجيات الإدارية المطبقة. وخطط العمل المرسومة وليس العكس.