علم الاجتماع هو العلم الحديث نسبياً مقارنة بالعلوم الإنسانية، رغم أن البعض يرجع تأسيسه لابن خلدون الذي أطلق عليه علم العمران، ويعتني بدراسة كل ما يرتبط بالبشر وحياتهم، أي السلوك الإنساني للأفراد بالمجتمع وعلاقتهم مع بعضهم وتفسير الظواهر الطارئة التي تؤثر في حياتهم، كما تمتد دراسته لتشمل الدولة والقوانين والجريمة والمناسبات الدينية والتاريخية من وجهة نظر علمية قائمة على إعمال العقل والبحث عن الدليل والحقيقة، لكي يتمكن في النهاية من فهم الطبيعة الخاصة للمجتمع وعلاقته وتأثيره في المجتمعات الأخرى، فالغاية منه هو وضع منهج للحياة يسير عليه البشر عبر استيضاح الأسباب التي أدت للعمل أو الظاهرة ومن ثم تفسيرها.

تهتم الدول المتقدمة بعلم الاجتماع أكثر من العالم الثالث، بعد أن أدركت أنه سلاح الدفاع والهجوم في الوقت نفسه، فمن خلاله تستطيع إصلاح المجتمع وتهيئته، وهما: قطبا معادلة النجاح والاستقرار والتقدم والأمن والعدالة، وعلى النقيض نعاني في العالم العربي من إهمال مجتمعي ومؤسساتي، ولا توليه الدولة ومراكز الأبحاث والجامعات الأهمية نفسها التي توليها للأقسام العلمية، ومرد ذلك إلى جوانب ذات نظرة اقتصادية قصيرة تجاه سوق العمل وحاجات المجتمع الآنية، دون أن نغفل الاعتبارات الاجتماعية والدينية والعرفية، التي تأثرت بالكتّاب والمفكرين العرب والمسلمين الذين نظروا وكتبوا عن نقد الموروث، وأعادوا دراسة وتحليل أحداثه وشخصياته، وقدموا رؤى جديدة صادمة ومختلفة أثارت حفيظة الفئتين المحافظة والدينية، والتي عادةً ما تتمسك بالموروث، ويعود ذلك إلى حالة التحجر المجتمعي التي فرضتها السلطة الدينية والطبقات المحافظة والارستقراطية، التي وجدت فيها انقلاباً على سلطاتها. من شق آخر أراه بسبب فئة من حداثيي علم الاجتماع الذين أسقطوا أحد أهم الخصائص، وأغفلوا كونه ليس علماً أخلاقياً، ولا يعنى أن مسؤوليات عالم الاجتماع هي السؤال عما إذا كانت الأفعال الاجتماعية خيراً أم شراً، ولا يصدر أحكاماً أخلاقية؛ ولكنه ينشد تفسيرها وفهمها.

انجرف بعض المفكرين العرب من التحليل والتفسير لاستغلال الأحداث للاستدلال وإثبات صحة الأمر من عدمه، مستغلين قدراتهم العلمية، ففقدوا الحياد وانجرفوا صوب نظريات وقفت مع طرف ضد آخر، وأخرى لا تخضع لمبدأ المنطق والشك والدليل لإثباتها، كما أنهم مارسوا الإقصائية بعد أن طالبوا بأن يكون البحث والتقصي منوطاً بهم، وبعيداً عن السلطة الدينية.