للأسف، وربما هو تقصير مني، أنني لم أتعرّف إلى الروائية العُمانية جوخة الحارثي، إلا بعد أن أدرجت روايتها «الأجرام السماوية» أو «سيدات القمر» في القائمة الطويلة لجائزة (المان بوكر) البريطانية، التي هي ربما أرفع جائزة عالمية في الرواية بعد جائزة نوبل.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فرواية الدكتورة جوخة احتلت مكانها في القائمة القصيرة لهذه الجائزة، وهذا إنجاز كبير وغير مسبوق للرواية العربية، التي تكتبها المرأة تحديداً، سبقها لهذه القائمة العراقي المبدع أحمد سعداوي في روايته (فرانكشتاين في بغداد).

في معنى ظهور اسم هذه المبدعة في القائمة القصيرة للجائزة العالمية، تأكيد على أن الرواية العربية تتمتع بصحة جيدة، وأنها تغادر عهد انغلاقها المحلي وحدودها الثقافية، والمعنى الأهم هو أن الرواية باعتبارها فناً أدبياً ليس لها جغرافية قاهرة، فهي أولاً وأخيراً، تجربة إنسانية تحدث في هذا العالم من داخل ثقافات مختلفة، ولكنها تخص الإنسان أينما كان. فالمشاعر البشرية، هي واحدة في شموليتها التاريخية والجغرافية، لكنها تحدث في ثقافات مختلفة.

سعادتي والكثيرين من أمثالي، بوصول الدكتورة الحارثي إلى هذه المرحلة، والتي نتمنى جميعاً أن تحصل على الجائزة، ليس مجرد انحياز للرواية والأدب العربيين، وهذا أمر طبيعي، ولكن لكونه يحمل بُعداً نفسياً، يمنحنا ثقة جديدة بكُتّابنا على أنهم لا يقلون شأناً عن الكتّاب الآخرين في العالم، وهذا البُعد النفسي، توّلد عن الحاجز الذي طال أمده بيننا وبين العالمية، وأن أي اختراق هو في الحقيقة اختراق لصالح الأدب العربي، وإن كان بجهد فردي، لأن الأدب ينتج في محيط ثقافي واجتماعي، ويتشكل في مجال ثقافة أبعد من حياة الفرد الخاصة، وأبعد كذلك من ثقافته المحلية.

حتى ظهور اسم الفائز بالجائزة في الحادي والعشرين من الشهر المقبل سنحتفل مع الدكتورة جوخة الحارثي بوصولها إلى القائمة القصيرة، وسيكون الاحتفال مضاعفاً بفوزها الذي نتمناه جميعنا.