حسمت الولايات المتحدة الأمريكية أمرها، وأعلنت الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية، وهي خطوة، لو يعلم القارئ، بمثابة زلزال بالنسبة لنظام الملالي، أولئك الذين استخدموا ذلك الفريق لنشر إرهابهم إقليميا ودولياً.

ومع القرار الأمريكي الأخير تطل علينا من نافذة الأحداث علامة استفهام أخرى أكثر إثارة وينتظرها الجميع منذ وقت طويل، تلك الموصولة باحتمالات إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جماعة «الإخوان» بدورها جماعة إرهابية.

قبل بضعة أيام كان مركز السياسة الأمنية في واشنطن يلفت النظر إلى أنه قد حان الوقت لإعلان جماعة «الإخوان» حول العالم جماعة إرهابية، وذلك لأنها عامل محفز للتطرف والإرهاب، ولا تقل خطورة عن الحرس الثوري الإيراني.

أهمية هذا المركز مستمدة من احتوائه على العشرات من خبراء الأمن القومي الأمريكي وقد تأسس في عام 1988، ويتبنى مواقف سياسية معارضة بشدة لممارسات جماعة «الإخوان» في الولايات المتحدة الأمريكية، وبقية الجمعيات والمؤسسات التي تتخذ من المجتمع المدني ستاراً لها، عطفاً على المؤسسات الخيرية التي تعد مصدر تمويل كبير لها.

لم يكن حسن البنا مؤسس جماعة «الإخوان» بعيداً في علاقاته عن إيران، وهناك لقاء شهير معروف بينه وبين الخميني في النصف الأول من القرن الـ 20 في مصر، وتالياً اعتبرت جماعة «الإخوان» حاضنة كل المؤسسات الإرهابية.

والسؤال الآن.. هل يمكن بالفعل أن يقوم الرئيس ترامب بمثل هذه الخطوة؟.. دعونا بداية نشير إلى أن ترامب اليوم في وضع قوة سياسية هائل، لا سيما بعد أن برأ المحقق روبرت مولر ساحته من التعامل مع الجانب الروسي، بل أكثر من ذلك، فإن أطرافاً أخرى في الداخل الأمريكي ربما ستجد نفسها في مآزق وليس مأزقاً، ومنها المباحث الاتحادية الأمريكية، التي ألمح نائب وزير العدل الأسبوع الجاري إلى أنها ربما تجسست على حملة ترامب الانتخابية.

يعني ذلك أن الرئيس الأمريكي نظرياً يمكنه أن يفعل (تصنيف الإخوان جماعة إرهابية)، لا سيما أن هناك دعوات عميقة أخرى في الداخل الأمريكي تطالب بمثل هذا الإعلان.

في أوائل يناير الماضي قدم السيناتور الجمهوري تيد كروز، مشروع قرارين يطالب أحدهما بإدراج جماعة «الإخوان» والآخر «الحرس الثوري الإيراني»، على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

مشروع قرار كروز ينادي بأنه حان الوقت لتسمية العدو باسمه، وأن الشروط متوافرة لإدراج وزارة الخارجية الأمريكية جماعة «الإخوان» في قائمة المنظمات الإرهابية.

لكن السؤال هل سيكون الأمر باليسير؟ من المؤكد أنه لن يضحى كذلك أبداً، أما السبب فمرده أن هناك علاقات باطنية سرية خافية على الأعين بين الأمريكيين وجماعات الإسلام السياسي حول العالم عمرها أزيد من سبعة عقود، وارتباطات خفية لا أحد يعرف أبعادها.

الأمر الآخر هو أن الجماعة الإرهابية استطاعت وعبر العقود الماضية تأسيس حواضن لها داخل المجتمع السياسي والنيابي الأمريكي، والناظر إلى وزارة الخارجية الأمريكية، وعدد من مراكز الأبحاث الكبيرة المنتشرة في واشنطن، سوف يدرك إلى أي حد استفاد «الإخوان» الأمريكيون من أجواء الديمقراطية التي تباع على الأرصفة، وبفضل الأموال السائلة لا سيما القطرية، في خلق مناصرين لهم ومدافعين عنهم، حتى وإن كانوا على زيف وكذب.

قد لا يكون الوقت المتبقي من ولاية الرئيس ترامب الأولى كافياً للمضي قدماً في طريق إعلان جماعة «الإخوان» إرهابية، لكن حُكماً يمكن للإعلان أن يصدر مع فوز ترامب بالولاية الثانية، الأمر الذي يكاد يكون مرجحاً بدرجة كبيرة في الوقت الحاضر.

الخلاصة.. على الباغي تدور الدوائر