في التاسع من أبريل 2003، داست عجلات دبابات المارينز الأمريكية شوارع وأرصفة وحدائق بغداد، بل صعدت فوق سيارات المدنيين، بينما كان أصحابها بداخلها لأن سائقيها لم يخلو الطريق أمامها .. وشكّلت أرتال القوات الأمريكية خطوطاً لا تنتهي وهي تتسلل من جنوب البلاد وغربه مسيطرة على المحافظات الجنوبية والوسطى بمقاومة ضعيفة وتكاد تكون معدومة، بينما قصفت الطائرات الأمريكية المواقع الاستراتيجية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ومراكز الاتصالات لتشل الحياة العسكرية والمدنية تماماً.

البغداديون لم يكونوا ليصدقوا دخول القوات الأمريكية مدينتهم، إذ كانت التقارير العسكرية والإخبارية تؤكد أن العاصمة ستصمد لستة أشهر على الأقل.

وبينما كان وزير الإعلام العراقي وقتذاك، محمد سعيد الصحاف، يكذب أمام الصحافيين في فندق شيراتون بجانب الرصافة من بغداد بشأن قرب وصول القوات المحتلة إلى العاصمة، كانت الدبابات الأمريكية عبرت جسر الجمهورية باتجاه ساحة الفردوس في قلب العاصمة وعلى بُعد نحو 200 متر من فندق شيراتون، حيث بيانات الصحاف الكاذبة.

وضعت خطط احتلال العراق في 2002 عندما وقع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون على قانون «تحرير العراق» بحجة وجود أسلحة دمار شامل في البلد، ودعم نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لتنظيم القاعدة، وأضفت ما كانت تسمى بـ «المعارضة» العراقية في الخارج الشرعية على خطط الاحتلال عبر مؤتمر لندن الذي عقد في أواخر 2002، إلا أنه ليست جميع فصائل المعارضة كانت مع خطط احتلال العراق.

من جانبه، أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بدورته السابقة حامد المطلك لـ «الرؤية»: «كنت ضابطاً برتبة عميد ركن في الجيش العراقي عندما بدأت طبول الحرب ضد العراق ترتفع أصواتها، وبالرغم من معرفتنا بما تملكه القوات الأمريكية من أسلحة متطورة، إلا أن الجيش العراقي كان مستعداً للمقاومة، وبالفعل قاوم بكل شجاعة وقدم أعداداً كبيرة من الشهداء دفاعاً عن الوطن».

وأشار المطلك إلى أن «الرأي السائد حول ضعف مقاومة العراقيين لقوات الاحتلال غير صحيح، فهناك مدنيون حملوا أسلحتهم الخفيفة وقاوموا قوات الاحتلال، إلى جانب الجيش، لكن القوات الأمريكية استخدمت أسلحة محرمة دولياً للقضاء على أي مواجهة».

وكان المفكر العراقي البروفيسور كنعان مكية دعا الناس لاستقبال القوات الأمريكية بالورود، لكنه سرعان ما ندم على هذه الدعوة، حيث قال «اعتذر للعراقيين عن هذه الدعوة المتسرعة، ما كنت أعرف أن الأمريكان سيتصرفون باعتبارهم محتلين ويقودون البلد إلى الخراب بعد أن كلفوا اللصوص والفاسدين بحكم العراق».

وأضاف مكية أن «من أسوأ ما حدث للعراق بعد 2003 هو سيطرة الإسلام السياسي على الحكم، خصوصاً حزب الدعوة الذي عاث الفساد في العراق وغيّب الديمقراطية وقمع حرية الرأي».

بدوره، قال البرلماني العراقي ظافر العاني لـ «الرؤية»، إن «العراقيين اليوم يحصدون الآثار المدمرة لهذا الاحتلال الذي فتح البلد أمام التدخل الإيراني وسيطرة الميليشيات المسلحة الموالية لطهران، فكل الإحصاءات تضع العراق في مقدمة الدول التي تعاني التخلف في مختلف الخدمات المعيشية، إذ يعد الجواز العراقي الأسوأ عالمياً، وبغداد التي كانت معروفة برخائها وتقدمها صُنفت أسوأ مدينة للعيش نتيجة الفساد الذي أهدر مليارات الدولارات».