تمكن الروائي والكاتب والمخرج الإماراتي إبراهيم المرزوقي من أن يختط لنفسه مساراً متميزاً عن أشكال الكتابة الروائية السائدة في الدولة، بعد أن جنح إلى الكتابة في أدب الجريمة، حيث استطاع عبر روايتيه «فاليوم» و«يوثانيجيا» أن يحفر له اسماً في قلب المشهد الروائي الإماراتي، لا سيما بعد أن نالت روايته الأولى المركز الثاني في جائزة الإمارات للرواية 2017، وحظيت بإشادة كبيرة من لجنة التحكيم.

واستطاع توظيف ثقافته المتعددة والشاملة التي استقاها من شغفه بالقراءة بمهارة مؤمناً بمقولة الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس: «حتما سيكون الفردوس شيئاً جميلاً ومبهراً كالمكتبة التي تزخر بالمعرفة».

وأكد إبراهيم المرزوقي في حواره مع «الرؤية» عشقه لعالم أدب الجريمة المليء بعناصر الإثارة والتشويق، لافتاً إلى قدرته على رسم خيوط الجريمة وابتكار حبكة مميزة تجذب القارئ وتجعله يحلق في آفاق من الخيال.

وعزا عدم انتشار هذا اللون من الرواية إلى احتياجه لقدرات كتابية خاصة واطلاع على كتب البحث الجنائي لاستلهام حبكات درامية خالية من أي ثغرات.

ودعا شباب السينمائيين إلى العمل بجد واجتهاد، مع الابتعاد عن «التحرطم» فضلاً عن التركيز على خطة عمل أكثر وضوحاً، والعمل على فئة الأفلام القصيرة التي تثري المشهد، وتكسبهم مزيداً من الخبرات والمهارات التي يحتاجونها.

لماذا لا يحظى أدب الجريمة باهتمام الكتاب الإماراتيين؟

هناك أسباب عدة منها، شغف معظم الكتاب الإماراتيين بالرواية الاجتماعية، وكذلك صعوبة الكتابة بهذا الحقل ومعضلة مراعاة التسلسل الزمني لوقوع الجريمة، ناهيك عن ضرورة قراءة كتب متخصصة في البحث الجنائي التي تتضمن تفاصيل عن الجريمة وطريقة حل لغزها، حتى يستطيع الكاتب تقديم حبكة متقنة تقدم دوافع الجريمة وطريقة تفكيكها من دون ثغرات.

ولمن الفضل في استكمال مسيرتك مع أدب الجريمة؟

الفضل يعود لروايتي الأولى «فاليوم» التي اعتبرتها في البداية نوعاً من المغامرة، حيث كنت متخوفاً من انطباعات القراء إلا أنني فوجئت بمستواهم الثقافي وشغفهم بكتّاب عالميين يكتبون في هذا النوع من الأدب.

كذلك زاد من إصراري على استكمال المسيرة، التشجيع الذي وجدته من لجنة تحكيم جائزة الإمارات للرواية التي فازت فيها روايتي بالمركز الثاني.

هل تعتقد أن السينما أولى بالأدب البوليسي من دفتي رواية؟

الكتابة أسهل من صناعة فيلم، ففي الرواية نحتاج لقلم مبدع ووقت وصفر ميزانية، فضلاً عن أن دور النشر تساعد على إصدار الكتاب بأقل تكلفة، بينما تتطلب الأعمال السينمائية سيناريست يعيد كتابة الرواية ومنتجين وميزانية ومواقع تصوير وغيرها، والتي يمكن إبداعها في حال توفر منتج يمتلك الإمكانات.

ولا أعتقد أن السينما الخليجية تحتاج حالياً لأفلام الجريمة، لأنها ما زالت ناشئة والمطلوب من القائمين عليها تطويرها حتى نصل لمرحلة من الزخم والتراكم المعرفي، ومن ثم نخوض مجال أفلام الجريمة.

أين تجد نفسك أكثر في الإخراج أم التأليف؟

كلاهما، ولكن بشكل عام هدفي احتراف الكتابة أما الإخراج فهو بالنسبة لي شغف وهواية.

ما جديدك بعد فيلم هجولة 2؟

أستعد لتقديم عمل سينمائي مع حلول 2020، ينتمي إلى أفلام الجريمة والغموض، وهو نص وسيناريو جديد من تأليفي وإخراجي، لكن ما زالت الأمور الإنتاجية في طور النقاش.

البعض صنف «هجولة 2» في خانة الأفلام التوعوية، لأنه يخلو من قصة قوية؟

بالطبع لا يمكن أن نجد عملاً سينمائياً خالياً من الإيجابيات والسلبيات، ولكنني أعد جمهوري أن تكون أعمالي القادمة أكثر احترافية، وأن أحاول تلافي أي خطأ يراه الجمهور في كل من أعمالي السابقة: «هجولة 1، 2» و«مزرعة يدوه» والأفلام القصيرة الأخرى، خاصة وأنني أسعى إلى التواجد على المنصات العالمية كنتفليكس وأمازون وغيرهما.

دأبت على إسناد بطولة أعمالك لمشاهير التواصل الاجتماعي .. فما السر؟

في البداية أثبت نجوم سوشيال ميديا الذين استعنت بهم جدارة وتفوقاً على أنفسهم في أداء الأدوار المسندة إليهم، ليؤكدوا أن لديهم موهبة كبيرة تحتاج فقط إلى من ينفض عنها الغبار.

ثانياً: تخضع الأفلام ذات الميزانية القليلة لشروط المنتجين، حيث كنت ملزماً بأجور معينة للفنانين، الأمر الذي أجبرني على البحث عن وجوه جديدة وعندما نجحت التجربة كررتها وكتب لها النجاح كذلك.

برأيك، ما طبيعة الدعم الذي يحتاجه الشباب؟

قبل الحديث عن شكل الدعم، أرى أن الشباب بحاجة للتعامل بجدية أكبر وأن يتوقفوا عن «التحرطم» أي التذمر والشكاوى، خاصة أن هنالك فئة معينة من شباب السينما دائمي التذمر على عدم توافر دعم لتقديم فيلم سينمائي، وهذا ليس صحيحاً.

لذلك أنصحهم بالعمل اعتماداً على خطة واضحة، ومخاطبة الجهات التي فتحت أبوابها للشباب مثل: TWOFOUR54، وصندوق سند في المنطقة الحرة الإعلامية، وبعض الشركات الخاصة كشركة فام القابضة التي دعمت 30 فيلماً إماراتياً.

كذلك أدعوهم إلى التركيز على الأفلام القصيرة، لا سيما أن هناك فيلماً مدته 3 دقائق فاز بالأوسكار، الأمر الذي يمثل لهم حافزاً للعمل على هذه الفئة من الأفلام التي يسهل تقديمها بالمقارنة مع الأفلام الطويلة.

ما الأفلام الإماراتية التي تعتقد أنها أنعشت المشهد السينمائي؟

هنالك ثلاثة أفلام إماراتية أعتبرها أفضل الأفلام في تاريخ سينما الإمارات، وهي: دار الحين لعلي مصطفى، نوافذ البحر لنواف الجناحي وفيلم زنزانة لماجد الأنصاري.

في حين أعتبر باقي الأعمال اجتهادية نحتاجها لأنها تثري المشهد ورأيي هذا لا يقلل من جهود الزملاء، لكنني أقصد منه الحث على تطوير الأعمال التي نقدمها كي نصل لمستوى احترافي أكبر.