تلقت أسعار النفط، التي بدأت في الارتفاع منذ بداية العام، مزيداً من الدعم خلال أبريل في ظل خفض إنتاج أوبك لمستويات ما قبل أزمة النفط. وارتفعت أسعار العقود الفورية للنفط إلى المستوى المرتفع عند سعر 70 دولاراً للبرميل نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن ذلك الارتفاع توقف على إثر صدور تقرير مخزونات النفط الأمريكي. حيث أظهر أحدث التقارير الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة مخزونات النفط الأمريكية بأكثر من 7 ملايين برميل يومياً، بما يتجاوز توقعات المحللين، ووصلت إلى أعلى مستوياتها في 17 شهراً عند 456.55 مليون برميل. وتعزى تلك الزيادة الهائلة في المخزون لقيام الولايات المتحدة برفع الإنتاج بوتيرة قياسية بلغت 12.2 ميلون برميل يومياً، الأمر الذي وضعها في صدارة أكبر الدول المنتجة للنفط قبل روسيا والسعودية. إلا أن التراجع الحاد في مخزونات البنزين قد أسهم في دعم أسعار النفط، حيث يمكن لمصافي التكرير استيعاب المخزون الزائد من الخام قبل ذروة موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة.

وأدت الفجوة التي ظهرت في الآونة الأخيرة بين العرض والطلب إلى دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بوتيرة ثابتة، إلا أن تقلص تلك الفجوة يعزى في المقام الأول لعوامل العرض. فخلال مارس 2019، بلغ إنتاج أعضاء الأوبك أدنى مستوياته في سنوات عدة بمعدل إنتاج 30.4 مليون برميل يومياً، حيث قام جميع المنتجين تقريباً بخفض الإنتاج استناداً إلى الحصص المقررة لكل منهم، وذلك بخلاف انخفاض الإنتاج في فنزويلا. نتيجة لذلك، بلغ معدل التزام دول الأوبك بالحدود المتفق عليها ضمن الاتفاقية المبرمة بين الأوبك وحلفائها ما نسبته 155 في المئة في مارس 2019 مقابل 104 في المئة في فبراير 2019. كما أسهمت الدول غير الأعضاء في الأوبك بما في ذلك روسيا وكازاخستان في خفض الإمدادات على الرغم من وجود ضغوط لزيادة الإنتاج في يونيو 2019. كما تشير التقارير إلى أن هناك محادثات دائرة بشأن إصدار نسخة معدلة من اتفاقية خفض الإنتاج إذا استمر تراجع الإنتاج في إيران وفنزويلا خلال الأشهر المقبلة وحافظت أسعار النفط على ارتفاعها.

من جهة أخرى، تشير المؤشرات إلى أن وتيرة نمو إنتاج النفط الأمريكي قد تكون أقل من التوقعات السابقة، فوفقاً لما أفادت به شركة ريستاد إنيرجي (Rystad Energy) فمن المتوقع أن يتراجع إنفاق شركات التنقيب والإنتاج في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المائة العام الجاري، وتلك هي الأوضاع المعتادة لشركات التنقيب والإنتاج الصغرى مقارنةً بالجهات الكبرى ذات التمويل الجيد. إلا أن تأثير انخفاض الإنفاق الموجه للإنتاج لن ينعكس إلا على إنتاج العام المقبل، وهو الأمر الذي بدا واضحاً في أحدث توقعات وكالة الطاقة الدولية بشأن نمو إنتاج النفط الأمريكي. حيث قامت الوكالة برفع توقعات الإنتاج للعام الجاري، إلا أنها خفضته قليلاً للعام 2020. وذكر تقرير آخر أن عمليات اكتشاف النفط في الولايات المتحدة تتراجع بوتيرة أسرع.

أما على صعيد الطلب، فما زالت الثقة متراجعة بسبب ضعف البيانات الاقتصادية للاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا. حيث خفضت الأوبك توقعاتها للطلب على النفط في العام 2019 هامشياً، في حين أبقت وكالة الطاقة الدولية على نظرتها المستقبلية للطلب على النفط دون تغير، إلا أنها ألمحت إلى اختلاط بيانات الطلب نظراً لضعف النمو الاقتصادي.