أحيت مدينة ليفربول الإنجليزية، الاثنين، الذكرى الثلاثين لكارثة ملعب «هيلزبره» التي أودت بحياة 96 شخصاً من أنصار نادي «الحمر» عام 1989.

ووضعت الأكاليل والشموع على درجات قاعة سانت جورج (مبنى في المدينة) تكريماً لضحايا هذه المأساة التي وقعت في شيفيلد (شمال إنجلترا) خلال مباراة نصف النهائي لمسابقة كأس إنجلترا بين ليفربول ونوتنغهام فورست.

كما تم وضع زهور وصور للضحايا أمام النصب التذكاري خارج ملعب «أنفيلد» الخاص بمتصدر الترتيب الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، فيما خيّم الصمت في الساعة 15:06 مساء، وهو التوقيت الذي توقفت فيه المباراة المشؤومة.

ورأى رئيس بلدية المدينة جو أندرسون «أنه يوم لكي يتذكر الناس»، فيما قالت لويز بروكس التي قتل شقيقها أندرو في الكارثة «الدعم الذي قدمته لنا هذه المدينة وأهل ليفربول كان استثنائياً (...) لم ينسوا أبداً ما حصل».

وحصلت الكارثة في 15 أبريل 1989 بسبب التدافع الناجم عن قرار خاطئ من رجال الأمن الذين أمروا بفتح الباب من أجل تخفيف الضغط، ما أدى إلى تهافت 2000 مشجع نحو المدرجات الممتلئة أصلاً وأسفر في النهاية عن مصرع المشجعين.

وأثارت هذه المأساة موجة واسعة من تحديث الملاعب، وذلك قبل ثلاثة أعوام من إنشاء الدوري الممتاز الذي حول الاستعراض الشعبي إلى مصدر لضخ الأموال ابتداء من 1992 ولفظ الجمهور المشاغب.

وباتت كاميرات المراقبة ضرورية في كل الملاعب، وتم الفصل بين الجمهورين المضيف والزائر، ومنعت الكحول، وفي نهاية التسعينات كثر الحظر في الملاعب، كما فرضت المقاعد المخصصة للجماهير بدلاً من وقوفها طوال المباراة.

وخاضت عائلات الضحايا حملة طويلة وشاقة من أجل الوصول إلى الحقيقة من خلال إعادة فتح التحقيق في القضية التي برّئ منها جمهور ليفربول بعدما اتهم زوراً بمساهمته في أسوأ كارثة ملاعب في تاريخ بريطانيا.

وأدين غراهام ماكريل (69 عاماً)، المدير السابق وضابط الأمن في نادي شيفيلد وينسداي الذي استضاف ملعبه تلك المباراة، بانتهاك قواعد السلامة.

من ناحية أخرى، فشلت هيئة المحلفين في التوصل إلى حكم يدين المدعى عليه الرئيس، مفوض الشرطة السابق ديفيد داكنفيلد الذي حوكم بتهمة القتل الخطأ لـ 96 شخصاً بسبب الإهمال الجسيم، لكن بالإمكان إعادة محاكمته.

وسيحاكم في سبتمبر شرطيان آخران هما دونالد دنتون وألان فوستر، فضلاً عن المحامي المتقاعد بيتر ميتكالف الذي مثل السلطات، وذلك بتهمة القيام بأعمال تهدف إلى تضليل العدالة.

وأحيى ليفربول في 27 أبريل 2016 وللمرة الأخيرة ذكرى الضحايا الـ 96، وذلك بعد يوم على القرار الذي توصلت إليه هيئة المحلفين التي حملت الشرطة مسؤولية وفاة هؤلاء المشجعين كما برأت جماهير النادي من المساهمة في الكارثة.

واتفقت عائلات الضحايا بالإجماع على أن تكون مراسم أبريل 2016 آخر حدث عام في «أنفيلد» تخليداً لذكرى المشجعين الذين فقدوا حياتهم.