تعد كاتدرائية نوتردام في باريس واحدة من أبرز معالم العاصمة الفرنسية، بل وربما أوروبا بأسرها، فهي مزار لأكثر من 13 مليون سائح سنوياً.

وتقع نوتردام فوق جزيرة «إل ديلا سيت» الصغيرة بمنتصف نهر السين، في قلب العاصمة الفرنسية باريس.

ويبلغ عمر الكاتدرائية ما يزيد على 800 عام، وذلك منذ بدأ العمل في بنائها عام 1163 في عهد الملك لويس السابع.

واستمر العمل في بناء الكاتدرائية نحو 200 عام، وتحديداً حتى عام 1345، وهي ذات أبعاد هائلة، حيث يبلغ طولها 127 متراً، وعرضها 40 متراً، ويصل ارتفاعها إلى نحو 33 متراً.

كانت كاتدرائية نوتردام شاهداً على الكثير من الأحداث التاريخية السعيدة والمأسوية، ما أعطاها ثقلاً هائلاً في الحضارة الأوروبية.

ومن أبرز الأحداث التي شهدتها الكاتدرائية تنصيب الملك هنري السادس عام 1431، وكذلك تنصيب الإمبراطور نابليون بونابرت عام 1804، بعدما أنقذها هو نفسه من الدمار والانهيار وتحولت إلى مجرد مخزن للطعام.

وإذا كانت رواية فيكتور هوغو الشهيرة «أحدب نوتردام» تعد أبرز ما جاء عنها في الأدب العالمي، بل إن البعض يرى أن شهرتها طغت على الكاتدرائية ذاتها، فإن أبرز القصص التي ارتبطت بها هي قصة الفتاة البسيطة جان دارك، التي تحولت من مجرد فلاحة فقيرة إلى رمز للنضال والمقاومة ضد الإنجليز، قبل أن تسقط في الأسر ويتم اتهامها بالهرطقة ومن ثم حرقها حية.

وفي عام 1909 تم تطويب جان دارك، التي صارت قديسة عام 1456، بين جدران كاتدرائية نوتردام وعلى يد البابا بيوس العاشر.

وبخلاف التاريخ، فإن الكاتدرائية تعتبر تحفة معمارية فريدة، ببرجيها المميزين، ونوافذها الزجاجية الأثرية التي تعد أكبر نوافذ زجاجية عرفها العالم في القرون الوسطى.