طالب رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور بإعادة النظر في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بعد مرور نحو 15 شهراً على تفعيلها بدءاً من يناير 2018 وفقاً للاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون الخليجي، والتي تم إقرارها في نوفمبر 2016.

ودعا الحبتور في تغريدة مصورة بالفيديو، على صفحته أمس في «تويتر»، إلى تجميد ضريبة القيمة المضافة لما لها من تأثير على تنافسية الدولة في جذب الاستثمارات، موضحاً أن تجميد الضريبة يدعم معدلات النمو الاقتصادي من خلال زيادة معدلات الاستهلاك وما ينتج عنه من زيادة في حجم الطلب على السلع، ومن ثم زيادة حركة النشاط الاقتصادي.

واستشهد الحبتور، وفق الفيديو المصور، بالدول الأوروبية التي تراجع دائماً تأثير القرارات في الاقتصاد، وهو ما يراه الحبتور ضرورة لإعادة النظر في تطبيق الضريبة المضافة، خصوصاً مع عدم ملاءمة الظروف الاقتصادية لها.

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه خبراء الاقتصاد تلاشي الآثار السلبية للضريبة بعد مرور أكثر من عام على تطبيقها، مع تراجع معدلات التضخم التي أعقبت فرض الضريبة.

وتحدثوا عن الآثار الإيجابية للضريبة على تنويع مصادر الدخل غير النفطية، ما يدعم خطط التنمية المستدامة التي تتبعها الحكومة الإماراتية، بعيداً عن تذبذب أسعار النفط.

وكانت وكالة «موديز» أشارت في تقرير لها نهاية العام الماضي إلى أن الأثر التضخمي للضريبة بعد تطبيقها كان محدوداً، مرجعة التأثير المحدود للضريبة في التضخم إلى النظام الذي تم تطبيقه من خلالها وشمل فرض ضريبة صفرية على بعض القطاعات كالتعليم والرعاية الصحية والسكن، وأعفى العديد من السلع من الضريبة، الأمر الذي أسهم حسب الوكالة في تخفيف الضغوط عن القوة الشرائية للأسر.

وأكدت «موديز» أن تطبيق الضريبة كان له أثر محدود في بعض القطاعات مثل السكن والرعاية الصحية والتعليم، مشيرة إلى أن أكثر القطاعات تأثراً بالضريبة كانت قطاعات الضيافة والفنادق التي سجلت زيادة في أسعارها بنسبة 6.7 في المئة.

وقال مسؤولون ومختصون بقطاع الأعمال إن تأثيرات ضريبة القيمة المضافة تتفاوت باختلاف الأنشطة الاقتصادية، حيث لم تنعكس بتأثيرات كبيرة في معظم أنشطة القطاع الخاص، فيما كان القطاع التجاري هو الأكثر تأثراً بتطبيق الضريبة.

ورأوا أن شعور أصحاب الأعمال بعبء الضريبة يرجع في الأساس لحركة الركود النسبي تأثراً بالأسواق العالمية وليس سبباً مباشراً للسياسة الضريبية التي بدأت الدولة في تطبيقها منذ بداية العام الماضي.

وأضافوا أن نسبة الضريبة لا تقارن بالمعدلات المطبقة عالمياً، وهو ما يجعل تأثيراتها غير ملحوظة، ولا سيما مع عودة الانتعاش الاقتصادي في عدد من القطاعات الرئيسة.

فمن جانبه، قال رجل الأعمال الصناعي عمران الحلامي إن انخفاض تكلفة الإنتاج الصناعي بشكل عام خلال الفترة الأخيرة جعل تأثير الضريبة محدوداً، حيث لم تشهد أسعار السلع المنتجة زيادة كبيرة نتيجة تطبيق الضريبة.

بينما أضاف مدير العلامة التجارية في وكالة «بن حمودة» للسيارات أيمن البيجاوي أن القطاع تأثر نوعاً ما بالضريبة في الأشهر الأولى من التطبيق في ظل تباطؤ حركة المبيعات والحذر من جانب المشترين، إلا أن عجلة المبيعات سرعان ما عادت للنشاط، حيث شهد العام الجاري تحسناً واضحاً في سوق السيارات، خصوصاً مع جاذبية السوق بتطور الموديلات أو الأسعار التنافسية التي طرحتها الوكالات بشكل عام.

ورأى الخبير المالي أحمد علي أن تطبيق النظام الضريبي يرتبط بالتزامات الدولة مع السياسة الخليجية الموحدة لتطبيق ضريبتي القيمة المضافة والانتقائية، مضيفاً أن الكثير من القطاعات أعادت هيكلة سياساتها التشغيلية لتضمين الضريبة، وهو ما أنطبق على القطاع المصرفي، حيث أعاد هيكلة أسعار الخدمات في مقابل تحمله لقيمة الضريبة، في حين لم تتأثر انسيابية واستمرارية الحصول على الخدمات من جانب العملاء، إضافة لتحقيقها مستهدفات الخطط الخليجية لتنويع مصادر الدخل.

وأضاف أنه بشكل عام، فإن قطاع الذهب كان الأكثر تأثراً مع تراجع المبيعات بشكل مباشر في معظم فترات 2018 إلا أن الأمر أختلف مع بدء تطبيق استرداد الضريبة من قبل السائحين وتعديل البنود الضريبية على أنشطة الذهب بشكل عام.

بينما أضاف الخبير الاقتصادي د. علي العامري أن الضريبة في الأساس تحمل للمستهلك النهائي، وعليه، فإن أثر الضريبة في السعر مع المعدل المنخفض لا يشكل فارقاً كبيراً عند المستهلك ولا سيما مع تزايد الطلب.