أثناء نشأتي، لم يكن موضوع «حماية البيئة» يشغل حيِّزاً من تفكيري، ورغم طرحه على المستوى العالمي لم نكن نسمع الكثير عنه في دولة الإمارات، وذلك حسب ما أذكر، إلا أنني كنت قد قرأت آنذاك عن تلوث البيئة في الصحافة الأوروبية، وأتذكر أنني سمعت عن حزب ألماني يدعى «حزب الخضر» حيث وصفهم أحد أساتذتي في المدرسة بأنهم «النازيون الجدد»، قاصداً بذلك أن تركيزهم ينصبُّ على مشروع إنقاذ البيئة لدرجة أنهم قد يضحون بالبشر من أجل حماية البيئة، وقد كان حذراً منهم بشكل كبير.

ولا أزال أذكرُ أيام دراستي الجامعية في بريطانيا، وكيف كنتُ أتعرض لبعض المضايقات لكوني من أبناء إحدى الدول المنتجة للنفط، وكأنني شخصياً مسؤولٌ مسؤوليةً كاملةً عن أضرار حرق الوقود الأحفوري وتلوث البيئة المصاحب له.. كم كان هذا سخيفاً، وخصوصاً أننا نعلم تماماً أن التكنولوجيا الغربية هي التي تستخرج النفط من أراضينا، وأن النظام الاقتصادي الغربي هو الذي يقود الطلب على الوقود الأحفوري في المقام الأول، هذه التجارب وغيرها دفعتني للابتعاد عن وضعِ واجب «حماية البيئة» في مقدمة اهتماماتي.

إلا أن وجهة نظري هذه ما لبثت أن تغيرت وذلك عندما أدركتُ أنه لم تعد متاحة لي رؤية السماء الزرقاء الصافية التي اعتدتُ رؤيتَها وتأملها في سن المراهقة، والبعض يُفسِّر ذلك كنتيجة للرياح المقبلة من العراق المحمّلة بالغبار، لماذا العراق؟! لأنَّ قوات الاحتلال، وحسب اعتقادهم، قد أزالت عدداً هائلاً من أشجار النخيل في العراق كي لا يتمكن المتمردون من الاختباء تحتها، الأمر الذي أدى إلى تصحُّر التربة الزراعية.

أنظر من حولي اليوم محاولاً فهم مطالب أنصار حماية البيئة، ومتلمساً البوصلة التي تمكنني من توجيه أفعالي وممارساتي اليومية نحو حماية البيئة، وأتساءل: كيف بوسعنا كأفراد أن نطبق مفهوم «حماية البيئة» بشكل عمليٍ سهلٍ وبسيط؟ لقد لاحظت أنَّ ثمة ثلاثة أمور بسيطة تسهم في حماية بيئتنا وفي الوقت نفسه تربطنا بتاريخنا وتراثنا.. فقد عاش أجدادنا في بيئة شحيحة بالموارد تعاني من حالة فقر في الغذاء والماء والطاقة، واحتراماً لهم واحتراماً لبيئتنا قررت، ولو بشكل متأخر، التوقفَ عن الإفراطِ في استخدام المياه كما لو كنا نعيش في سويسرا، وقررت الاقتصادَ في تناولِ الطعامِ متجنباً هدر الفائضِ منه، كما قررتُ الاقتصادَ في استهلاكِ الكهرباءِ من خلال إطفائي للأنوار والأجهزة الكهربائية بعد خروجي من الغرفة.

أعتقد أن هذه الخطوات الثلاث، على بساطتها، تتفق تماماً مع نمط حياة أجدادنا، وتُشعرنا بأننا لا نزال نعيشُ في ظلهم، وبتطبيق هذه الخطوات نشعر بأنَّ حماية البيئة قيمةٌ من قِيَمِنا وجزءٌ لا يتجزأُ من تراثنا.