حين انتهت الحرب العالمية الثانية، قدمت أمريكا في ذلك الوقت للعالم مشروع مارشال لإعادة تعمير ما خربت الحرب، التي دمرت بلاداً وقتل فيها أكثر من 60 مليون إنسان.. كانت اليابان وألمانيا في مقدمة الضحايا.. وهناك سؤال يدور الآن في أوساط كثيرة اقتصادية وسياسية بل وإنسانية، فحواه: من يدفع فاتورة ما خربته الحرب في الدول العربية؟.. نحن أمام دول دمرت بالكامل كما حدث في سوريا واليمن وليبيا، بينما هناك دولة مثل العراق تعرضت لمؤامرة دولية قامت بها أمريكا وإنجلترا ودمرت كل شيء في العراق..

وتؤكد تقديرات البنك الدولي أن هذه الدول تحتاج إلى 500 مليار دولار لإعادة تعميرها بل لإعادة إنشائها.. هناك تقديرات تقول إن سوريا وحدها تحتاج إلى 300 مليار دولار، وفى تقديرات أخرى أنها تحتاج ما بين 170 مليار و250 مليار دولار، وأن العراق يحتاج إلى 88 مليار دولار، وإذا ذهبنا إلى ليبيا واليمن فإن الأرقام تصبح مخيفة..

هذا يعني أن القضية لم تعد فقط الوصول إلى حلول سياسية وإنسانية لإنقاذ هذه الدول، وإنما هي كيفية عودة الحياة إلى هذه الدول.. نحن أمام منشآت كاملة تم تدميرها، وأمام موارد اقتصادية توقفت تماماً، وأمام ملايين البيوت التي صارت أطلالاً، وبعد ذلك فقدان المرافق والخدمات من المياه والكهرباء والمدارس والمستشفيات، وقبل ذلك كله نحن أمام ملايين البشر الذين هاجروا وتغربوا في بلاد الله من يعيدهم لأوطانهم وبيوتهم، ومن يتحمل نفقات ذلك كله..

من ناحية أخرى، فإن ما يحدث في أوطاننا خارج المجتمع الدولي، لأن الحروب ما زالت قائمة ولم تنته بعد، كما أن التسويات والمفاوضات حول مستقبل هذه الدول لا يزال غامضاً، والأهم من ذلك أن أطراف النزاع لا تريد حلاً لكل هذه القضايا، والسؤال هنا: ما هو دور الدول العربية في تحمل أعباء هذه المأساة؟

إن معظم الدول العربية تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة، وكل دولة لديها أزمات ومشكلات اقتصادية وإنسانية، كما أن هذه الدول لا تستطيع تحمل هذه المبالغ الضخمة وهي بالمليارات، وقبل ذلك كله فإن هذه الدول تضم الآن الملايين من المهاجرين، الذين هربوا من نيران الحرب الأهلية.

وإذا كانت هناك أسباب كثيرة تحول دون الوصول إلى حلول سلمية في هذه الدول بين أبناء الشعب الواحد، فإن إعادة تعمير ما خربته الحرب مسؤولية دولية يجب أن تشارك فيها تلك الدول التي أشعلت نيران الحروب، وجربت كل أسلحتها الحديثة في هذه المعارك.. فالجيوش الأمريكية والروسية والانجليزية والفرنسية وحلف الناتو وتركيا وإيران وأستراليا.. كل هذه الدول شاركت في تدمير العراق وسوريا وليبيا واليمن، وعليها أن تدفع ثمن الخراب والدمار، الذي لحق بها، وعلى الدول العربية أن تستعد من الآن لدفع نصيبها، ولن يكون قليلاً، إذ لن ينجو من هذا الطوفان أحد.