عندما يخفق أحدنا في مهمة ما، أو عندما نقع في براثن الفشل، فإن أول ما نقوله بأن عوامل وأسباباً خارجية هي المسؤولة عن هذه العثرات، وهي التي أدت إلى الإخفاق.

الحال نفسه تجده يتكرر في جوانب أخرى من حياتنا الاجتماعية، إذ إننا نلوم كل شيء ما عدا توجيه أي لوم إلى أنفسنا، نحن لا ننتقد قدراتنا ولا معرفتنا ولا حماسنا ولا استعدادنا ولا علمنا.. أسوق لكم أمثلة: كمن دفع أموال طائلة للاستثمار في مشروع تجاري، ثم تكبد خسائر جسيمة، عندما يسأل عن السبب، يجيب بأن السوق راكد وهناك كساد يعاني منه التجار والمستثمرون، لكنه لا يخبر أحداً أنه أقدم على مشروع لم يعمل له دراسة جدوى، وأنه وجد من المقربين تشجيعاً وتأكيداً بأنه سيحقق الأرباح، والنتيجة الخسارة الواضحة.. أحد الأبناء وفرت له أسرته كل مقومات النجاح والتفوق، يعيش منعماً وفي رفاه، وكل ما يحطه به إيجابي ويساعد على الاستذكار والجد، لكنه يخفق في تجاوز مرحلة دراسية ما، وعندما يتم سؤاله، يلقي اللوم على المدرسة وعلى المعلمين وعلى المناهج وعلى طرق التدريس وعلى الظلم وعلى سوء الحظ وعلى أسئلة الاختبار الصعبة، لكنه ولا مرة اعترف وقال بأنه مهمل ولم يكن جاداً في استذكار دروسه.. لننظر في بيئات العمل والموظفين، عندما يحدث ويرتكب أحدهم خطأ في مهام عمله، سيصعب أن يشير إلى نفسه بشجاعة ويعترف بهدوء وببساطة ويقول إنه أخطأ، ممارسة الإنكار وإلقاء تبعات الخطأ على الآخرين، عامة وتشكل حالة واضحة للعيان، ولا يكاد يستثنى منها أحد.. من الجميل أن نلتمس لأنفسنا العذر، ونضع الأسباب، لكن في اللحظة نفسها يجب عدم التخلي عن المسؤولية الذاتية.. لأننا لو تمادينا في وضع الأسباب والأعذار، دون تعلم ودون فهم فإننا لن نستفيد أبداً، توجد مقولة قريبة من هذا المعنى لم أعرف من قائلها جاء فيها: «الجيوب الفارغة لم تمنع أحداً من إدراك النجاح، بل العقول الفارغة والقلوب الخاوية هي التي تفعل ذلك»، تماماً.. يمكن للبعض تعليل فشلهم بأنه يعود لشح المال، لكن الحقيقة تقول بأن المال لا علاقة له، وأن السبب الحقيقي عدم استعدادهم وعدم حماسهم وعدم جديتهم.