طالب متخصصون في مكافحة الإدمان وعلاجه بضرورة تغيير الاستراتيجيات المستخدمة في مكافحة تعاطي المخدرات، وتطوير المعتمدة حالياً، واستحداث «باحث إدمان» متخصص في كل من المؤسسات التعليمية، والجهات الحكومية والخاصة، يتم تدريبه من قبل أجهزة الدولة المتخصصة.

ودعوا إلى توعية الشباب بالمادة 43 الفقرة 1 بشكل أكبر، التي تنص على عدم تجريم المتعاطي إذا تقدم بنفسه أو عن طريق أحد أقاربه لطلب المساعدة من وحدة العلاج أو النيابة أو الشرطة.

وشددوا على أهمية زيادة الدعم المجتمعي للمتعافين، واستحداث إدارات ذكية متخصصة لمراقبة الترويج والحصول على المخدرات عبر وسائل التواصل، وزيادة عدد مراكز التعافي لتوفير استقبال فوري لطالبي العلاج.

* ارتفاع عدد المرضى

وجاءت هذه المطالبات بعد ارتفاع نسبة المدمنين المسجلين في مركز إرادة للعلاج والتأهيل، 105 في المئة العام الماضي مقارنة مع العام الذي سبقه، وبلغ عدد مرضى الإدمان في العام الماضي 544 مريضاً جديداً، مقابل 265 مريضاً في 2017.

وقال رئيس مجلس مركز «إرادة للعلاج والتأهيل» الدكتور عبدالقادر الخياط، لـ«الرؤية»، إن المركز يستقبل 50 إلى 60 حالة شهرياً، منذ بداية عام 2018 وحتى الآن.

وأضاف أن نسبة مرضى الإدمان من فئة الشباب بلغت 65 في المئة، للفئة العمرية 18 إلى 30 عاماً، والعدد المتبقي من 30 إلى 54 عاماً، 85 في المئة منهم مواطنون.

واستقبل مركز «إرادة» 60 في المئة من حالاته من إمارة دبي، و20 في المئة من إمارة الشارقة، و20 في المئة من المناطق الشمالية، بينما قدم المركز خدمة الزيارة الخارجية للمرضى الذين لا يرغبون في التسجيل داخل المركز وبلغ عدد الزيارات 350 زيارة خارجية شهرياً.

وأشار إلى أن 99 في المئة من الحالات التي وردت إلى المركز منذ العام السابق وحتى الآن ذكور، بينما يبلغ عدد الإناث اللاتي تم تسجيلهن منذ افتتاح المركز 50 حالة، لافتاً إلى ورود حالتين منهما تحت عمر 16 عاماً، ويتم تقديم العلاج لمثل هذه الحالات خارج المركز، لعدم توافر الاستعدادات اللازمة لاستقبال الأطفال.

وكشف الخياط أن مريض الإدمان يتطلب خدمة فورية عند اتصاله طالباً العلاج، ولا يجوز تأجيل ذلك أبداً، لسهولة رجوعه عن قراره، موضحاً أن 300 حالة تواصلت مع المركز لطلب العلاج لم تحضر ولا يزالون خارج المركز بسبب عدم إمكانية الاستجابة الفورية لاستقبالهم، والبدء في علاجهم، لمنحهم مواعيد متأخرة، ما أفقدهم فرصة الخضوع للعلاج، مؤكداً أنه لو كان لدى «إرادة» قدرة استيعابية أكبر لازداد عدد الحالات المستقبلة، مشيراً إلى أن قدرة المركز الاستيعابية تبلغ 50 سريراً فقط.

وأوضح أن ازدياد حالات التعاطي في المجتمع وترافقها مع تغير نظام الحياة، يتطلب إعادة النظر في طرق الوقاية والمكافحة، من الجهات المختصة، مشيراً إلى أن الطرق المتبعة يجب أن تتطور لتواكب عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وقال إنه نظراً لازدياد أعداد المتعاطين من فئة الشباب، يجب وضع أنظمة وقاية مستحدثة في الجامعات والمدارس، للتصدي لتلك الحالات المسجلة والقادمة مستقبلاً، وتتمثل تلك الاستراتيجية في تعيين «باحث إدمان» متخصص في كل الجهات التعليمية والمؤسسات الحكومية يتم تدريبه من أجهزة الدولة المتخصصة، وأن تستحدث إدارات ذكية مختصة في الكشف عن جرائم المخدرات ومتابعة وسائل التواصل وتحديد الشبكات والجهات المتورطة بمساعدة المتعافين من الإدمان، ويجب أن ترافق ذلك الشفافية في الإعلان عن حالات الإدمان من قبل كل الجهات، والتواصل مع الجهات الأمنية بشكل أكبر ووضع استراتيجيات أكبر للتصدي لها.

وذكر الخياط أن مكافحة المخدرات ليس بالعمل السهل أبداً وعمليات المكافحة تتطلب نفقات كبيرة.

* 27% نسبة التعافي

من جهته، كشف المدير التنفيذي لـ«إرادة» الدكتور محمد حسن فائق، أن نسبة التعافي من الإدمان في المركز بلغت 27 في المئة، في فترة علاج لا تقل عن ستة أشهر، مشيراً إلى أن الأمر يختلف من مريض لآخر، ويتوقف على فترة الإدمان ونوع المخدرات، وما إذا كان أقلع سابقاً وعاد مرة أخرى، إلى جانب استعداد المريض نفسه للتعافي، وعمره، وعوامل اجتماعية أخرى، مثل، مدى تفهم الأسرة لوضع المدمن، ووضعه الوظيفي وغيره.

وأكد أن أبرز أنوع المخدرات التي يتم تعاطيها الكريستال، ترامادول، ليريكا، والأفيونات بأنواعها.

ونوه بأن 90 في المئة من الحالات التي ترد إلينا يكون فيها المدمن وصل آخر المطاف، واتخذ قراره بالعلاج بشكل شخصي، أو بقرار الأسرة، ويتم الحفاظ على حرية المريض وسرية معلوماته الشخصية وخصوصيته.

وأطلق المركز «مبادرة مسموح» لدعم المريض واستيعاب ما يمر به لنجاح علاجه وتأهيله.

وأشار الدكتور فائق إلى أن إطلاق «مبادرة مسموح» يأتي تزامناً مع عام التسامح، وتتناول المبادرة ثلاثة اتجاهات، أولاً الأسرة ودورها في التسامح مع مريض الإدمان، ثانياً المجتمع وإمكانية تسامحه مع المريض، وثالثاً جهة العمل عبر منحه فرصة أخرى للعمل، وفرصاً للاندماج مجدداً.

* طرق جديدة للتعاطي

كشف مدير إدارة الشؤون الفنية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، العقيد خالد السميطي، عن رصد وتسجيل تقليعات وعادات مختلفة لطرق تعاطي المخدرات بين المدمنين تختلف وفق نوع المادة المخدرة.

وقال السميطي إن تعاطي الكريستال يشهد إقبالاً كبيراً، لذلك شددت العقوبة بنقلها من جدول 6 إلى 5 في قانون المخدرات.

وحذر من سجائر إلكترونية جديدة منتشرة في الأسواق على شكل «يو إس بي» وهي آخر جيل للسيجارة الإلكترونية، منبهاً إلى أن خطورتها تكمن في أنه يمكن استخدامها في أماكن ممنوعة دون أن تتم ملاحظتها أو ضبطها، كالمدرسة أو المطارات، لأن رائحتها معدومة، والدخان الذي ينبعث منها يكاد يكون غير ملاحظ أيضاً، ويسهل الحصول عليها عبر مواقع التواصل.