الجمعة - 06 ديسمبر 2019
الجمعة - 06 ديسمبر 2019

«الواتساب» في زمن الانتخابات.. الهند نموذجاً

د. مجيب الرحمن
دكتور في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة جواهر لال نهرو ـ نيو دلهي، له مؤلفات وترجمات ومقالات منشورة في صحف عربية وغيرها من الجرائد بالهند.
نعيش الآن في عصر الانفجار المعلوماتي.. عصر أصبح فيه الإنسان العادي مشاركاً في عملية إنتاج المعلومات ونشرها بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي.

وإذا كانت قنوات التلفزيون الإخبارية والمحطات الإذاعية والصحف اليومية، هي التي نقلت الأخبار في السابق إلى المتابعين، باعتبارهم المتلقين والمستهلكين دون أن يكون لهم دور في إنتاج المعلومة أو التأثير فيها، فقد انقلب الوضع رأساً على عقب بظهور مواقع التواصل الاجتماعي وبروزها كإحدى أكثر الوسائل شيوعاً بين الجمهور، نظراً لما لها من دور هام في مشاركة الأخبار والأحداث ووجهات النظر من قبل الجمهور الذي تهافت عليها تهافتَ الفراش على النور.

سهولة اقتناء الهواتف النقالة الذكية من قبل العامة والخاصة، ساعدت على انتشار وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والتويتر والإنستغرام والواتساب في أنحاء العالم كله.


وما من شك في أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، قد أدى إلى «دمقرطة» عملية تناقل المعلومات والأخبار، ومشاركتها، بعضها مع بعض، حيث لم تعد العملية حكراً على المؤسسات الإخبارية، ومع ذلك، فإنها أدت إلى إشاعة الفوضى المعلوماتية في المجتمع، المتمثلة في انتشار المعلومات المغلوطة أو المفبركة، التي تنشرها جهات معينة لخدمة مصالحها الشخصية أو نشر أيديولوجيا معينة.

إضافة إلى ما قد ينطوي عليه الانضمام لمجموعة (جروب) الواتساب، من أضرار، متمثلة في إهدار الوقت والانصراف عن الواجبات الأساسية واستهلاك المعلومات غير الموثوق بها بشكل يومي، وما لها من أثر في بناء الشخصية وتشكيل السلوك الاجتماعي، يحتوي الواتس أحياناً على محتويات خطرة وضارة تعمل على نشر الحقد والكراهية والبغضاء ضد فئات ومجموعات معينة، كما نُقلت حوادث الشغب والقتل بسبب انتشار الأخبار الكاذبة على الواتس.

يجرى حالياً استخدام الواتساب على نطاق واسع للتأثير في الرأي العام للناخبين في الهند، خصوصاً من قبل أحزاب المعارضة، التي تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل رئيس لنقل رسالتها وبرامجها، ووجهة نظرها للناخبين بدعوى التحيز الصريح للقنوات الإخبارية العامة للحزب الحاكم، إلا أن تناقل الكثير من المحتويات غير الموثوق بها والمفبركة أحياناً تعمق الصدع في المجتمع، وتبعد الناخب عن اتخاذ قرار مدروس بشأن انتخاب المرشح الأنسب في رأيه، لذا يجب أن يكون الإعلام - أياً كان نوعه - محايداً وغير متحيز، يرشد الناخب ولا يضلله، ويؤدي الدور المنوط به باعتباره العمود الرابع للديمقراطية.
#بلا_حدود