كل عام نشهد نقاشاً مجتمعياً في شهر رمضان حول هويَّة الأعمال الدرامية المطروحة، ومدى خروجها عن المألوف والبرامج النقاشية التي لها فائدة مع ذلك يتابعونها بلهفة.

نراهم يفندون المسلسلات الخليجية الحزينة من بدايتها حتى نهايتها، مشككين في رداءتها وما تجلبه لهم من طاقة سلبية، وعدم استفادتهم منها إلا بعض العتيق منها، مع ذلك يحفظون أوقات عرضها والقنوات التي تعرضها.

وبين الحين والآخر نشهد طفرة التوجه إلى أعمال درامية من مختلف أنحاء العالم، ولعل آخرها التركية المليئة بشخصيات صوفية على هامش الأعمال التي يعجب البعض بها، وعندما تطرح أعمال من إنتاج خليجي تحاكي هذه الشخصيات ينتقدونها أشد انتقاد.

لكن دعونا نُفنّد الأعمال الدرامية وهويّة طرحها اليوم لشخصيات تسببت بجدل واسع في عالمنا الإسلامي والعربي لا أكثر، لتزيد ثقافة الناس من خلال نقاش ودي، والبحث عنها وعن الفترة الزمنية التي عايشوها.

وللرجوع إلى أسباب هذه الموجة من الانتقادات يتضح أن بعضها صادرة ممن نطلق عليهم «مطاوعة»، الذين يريدون أن يكون التاريخ والشخصيات المطروحة موافقة لأهوائهم، ناهيك عن خوفهم من كل جديد، وهذا ظهر جلياً في مسلسل عمر بن الخطاب، وما شابه من انتقادات من نفس الفئة ولكنهم أعجبوا به بعد ذلك، وبدأوا يوجهون الناس لمتابعته والتعلم منه.

النّقاشات جيدة في بناء مجتمعات حية في اختلافها، خصوصاً أنّها توجه نحو استقلالية الفكر لكل فرد فيما هو مطروح على الساحة الدينية من خلال التعلم والقراءة، لكن التساؤل هنا: هل قنواتنا جميعها لديها الجرأة في الطرح وسياسة تحريرية واضحة لإحداث فرق مجتمعي من حيث الثقافة لا التوجيه خصوصاً في شهر رمضان، الذي تبلغ فيه المشاهدات ذروتها أم هي دورة برامجية ترفيهية.. وانتهى ؟!