نظراً للموقع الاستراتيجي الجغرافي، وشدة التقارب الاجتماعي والثقافي، بشكلٍ أقرب إلى الواقع بين الشعبين الصيني والياباني، تبعاً للحكم السماوي الرباني، في شؤونه سبحانه وتعالى رب هذا الكون، من حيث تشابه البلدين في الأصل والعرق واللون، وفي شكل الطبيعة والتضاريس والبيئة، وكذلك في الأهداف والأماني والمشيئة، بل وفي أغلب العادات والتقاليد والعراقة والأصالة، بمعنى التماثل الشديد في هذه الحالة، حتى في طريقة الأكل والشرب، وأساليب التأديب والضرب، وكذلك في نغمة الكلام والضحك والصراخ، ونوعية التربة والطقس والمناخ، حيث تشابهت أغلب الطباع والأطباع، فتركت في المنطقتين نفس الانطباع.

يبدو أن أرض اليابان الشقيقة، ارتبطت بالصين من حيث الموسيقى، فقد ربطتها بالدين والدولة والكون ككل، ومزجتها جيداً بفكرة الكل مع الكل، وذلك من الناحية التاريخية في التكوين ومراحل التطور، حتى في تشابه أوقات الشدائد وحالات التدهور، ففي بعض الروايات ذكر أن أحد الملوك اليابانيين القدماء، عندما رأى شعبه متأخراً موسيقياً حد الإغماء، أرسل إلى الصينيين الموسيقيين العظماء، وفداً من العلماء والحكماء، بنية التعلم والاستفادة والاحتماء، عبر التوغل في موسيقاهم لدرجة الانتماء، إلى أن عادت تلك الوفود حاملة معها العلوم كافة، وهكذا أنقذ بلاده من حالته الموسيقية القاحلة الجافة، وأزال لعنة لحن الركود والمكوث على الحافة، لكن البعض أعترض وبشدة على مثل هذه القصص، بحجة أن الألحان اليابانية امتلكت أقدم وأهم الحصص.

عموماً انتشر في البلدين وبين عامة الناس، استخدام أنواع الطبول والأجراس، دون النظر إلى الأصول والأجناس، كما أتقنوا استعمال الآلات الوترية والإيقاعية، وكذلك آلات النفخ بصورة جماعية، فتشابهت الأصوات في ألحانهم اليابانية القادمة من الصين وربما الألحان الصينية القادمة من اليابان! ليبقى السؤال يطرح فيه الجواب نفس السؤال! أتراه صيني من اليابان أم ياباني من الصين؟