أكد ناشرون إماراتيون وكتّاب مشاركون في الدورة الـ 29 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي تختتم فعالياته غداً، أن الكتابة الأدبية للطفل تعيش عصرها الذهبي، إذ يشهد هذا القطاع إقبالاً كبيراً من الكتاب الذين تخصصوا في هذا النوع الأدبي.

وأشاروا إلى أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الكتاب الإماراتيين المختصين في هذا الحقل، إذ شهد المعرض بروز عدد كبير من القصص المصورة التي اعتمدت الرسومات فيها على معايير عالية الدقة عند اختيار الشخصيات واستخدام الألوان لجذب أعين الأطفال وتشويقهم.

رسائل تعليمية

وأكدت الكاتبة ومؤسسة دار «سمة» للنشر والتوزيع، الدكتورة فاطمة البريكي أن الأعمال الأدبية الإماراتية الموجهة للطفل تشهد طفرة كبيرة في الآونة الأخيرة، إذ لجأت العديد من دور النشر إلى إصدار قصص مصورة ذات رسائل تعليمية واجتماعية معينة، منها التأسيس اللغوي السليم.

وأشارت إلى أن دور نشر لجأت إلى برامج تكنولوجية لتطوير محتويات صوتية أو متحركة، مواكبة لانجذاب الأطفال إلى تطبيقات الألعاب الذكية والقصص الإلكترونية.

وذكرت أن دار النشر التابعة لها أصدرت نحو 100 قصة مصورة وكتاب تعليمي للأطفال، لافتة إلى أن الدار أطلقت المرحلة الأولى من مشروع عالم الأشكال والألوان ضمن مشاركتها في المعرض.

ويستهدف المشروع استثمار الشكل واللون عبر ابتكار تسعة شخصيات كرتونية تعمل على تنمية مهارات الأطفال الفكرية.

تراجع المطبوع

واستشهد مؤسس دار «إيرلي ستارتر» لتوزيع الكتب الخاصة بالطفل، خالد المنصوري، على أن الكتابة للصغار تعيش طفرة، بنشر داره لنحو 300 كتاب للطفل في العام الواحد.

لكن المنصوري يؤكد على أن معدلات الإقبال على قصص الأطفال المطبوعة تراجعت في السنوات الأخيرة نتيجة لانجذابهم إلى النسخ الإلكترونية، وهو ما دعاه إلى الاستعانة بتقنية الواقع المعزز في بعض القصص والروايات.

وطالب بضرورة تعاون الجهات المعنية بالطفل والثقافة في الدولة لتنظيم ورش عمل وإطلاق نادٍ مخصص للأطفال لتشجيعهم على القراءة والكتابة.

تنوع واضح

من جانبها، أشارت الكاتبة السورية خديجة القدسي المختصة في الكتابة للطفل إلى أن الأعمال الأدبية الصادرة عن دور النشر الإماراتية تشهد تنوعاً واضحاً وتطوراً ملحوظاً.

وأكدت أنها تصفحت عدداً كبيراً منها فوجدت أنها مبنية على أسس علمية مدروسة تحفز الأطفال على ارتياد عالم القراءة.

ولفت إلى أن من التحديات التي تواجه أدب الطفل محلياً لجوء العديد من الأسر والأطفال إلى الأعمال الصادرة بالإنجليزية أو المحتويات الرقمية المجانية.

بدروها، اعتبرت الكاتبة المتخصصة في قصص الأطفال، منى سعيد، أننا نعيش في عصر الكتابة للطفل، مشيرة إلى أن استناد أغلبية قصص الأطفال الإماراتية إلى قضايا مجتمعية مستمدة من الواقع الخليجي والإماراتي هو ما يميزها ويجذب الأطفال إلى اقتنائها.

وأشارت إلى أهمية أن تحمل الأعمال الأدبية الإماراتية حكايات شعبية تعتمد على الموروث المحلي وبها قيم أخلاقية ومثل عليا بصيغة مرحة وخفيفة مخصصة تتناسب مع شخصيات وطموحات الأطفال.

تكنولوجيات ذكية

من جهة أخرى، كشفت دور نشر مشاركة في المعرض عن تكنولوجيات متطورة وذكية تساعد الأطفال على القراءة وتشجعهم على الاستماع إلى القصص والروايات عبر تحويلها إلى برامج صوتية وحلقات عبر «يوتيوب».

وتتضمن تلك التقنيات التي تطرحها دار «123» للنشر قلماً ذكياً يمكنه قراءة نحو 3000 عنوان من القصص، فضلاً عن مجسات ذكية وأنظمة مبرجمة.

فيما تقرأ دمية على هيئة شخصية «أرنوب الطيوب» على الأطفال قرابة 100 قصة مسجلة صوتياً.الرؤية - أبوظبي

يشارك الكاتب الإماراتي محمد عمر الهاشمي بعملين أدبيين مختلفين في فعاليات معرض أبوظبي للكتاب، إلا أن ردات الفعل الإيجابية التي لمسها بنفسه، حسب تأكيده، من أدباء وقراء، قد تدفعه بعيداً في دروب الكتابة.

ويستخدم الهاشمي طريقة غير تقليدية في الكتابة، إذ يحول خواطره التي يسجلها صوتياً عبر هاتفه إلى عمل أدبي عبارة عن مقالات صحافية أو روايات.

الهاشمي الحاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة العلوم الحديثة في دبي، ويستكمل دراسة الماجستير في التخصص نفسه، ضرب موعداً محتملاً ومبكراً، مع الكتابة للدراما عموماً، عبر ترشيح روايته «رؤيا إبراهيم» لتتحول إلى سيناريو فيلم أو مسلسل.

بزغ لدى الهاشمي حب الكتابة منذ بداية مرحلة الشباب، إذ كان يبعث خواطره تحت اسم وهمي إلى الإذاعات المحلية لنشرها، ومن ثلاثة أعوام بدأ كتابة عمود صحافي في صحيفة محلية يتضمن مواضيع مجتمعية.

وانضم إلى برنامج دعم المؤلفين الشباب عبر وزارة تنمية المجتمع، ليبدأ مسيرة إصدار الأعمال الأدبية.

ويشارك الهاشمي للمرة الأولى في المعرض بإصدارين، أحدهما عبارة عن كتاب صدر بداية العام الجاري، يضم مجموعة من المقالات الصحافية التي نشرها سابقاً حول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

أما العمل الأدبي الآخر فهو نتاج تجربة جديدة تميل إلى الخيال قرر خوضها، لتنشر على شكل رواية بعنوان «رؤيا إبراهيم».

وتدور الرواية حول شخصية إبراهيم الذي يوهم نفسه بأنه السبب في مرض ابنه وإصابته بإعاقة جسدية، ورغم أن ابنه تمكن من أن يكون ذا فاعلية مجتمعية، فإنه لا يتوقف عن لوم نفسه.

وأبدى مخرجون إعجابهم برواية رؤيا إبراهيم، فيما يتباحث الهاشمي مع أحد المختصين في مجال الفن حالياً لتحويلها إلى عمل فني تلفزيوني.محمد الهاشمي .. قلم واعد يتحسس طريق الدراما بـ «رؤيا إبراهيم»