تعيش منطقتنا حالة من الطوفان الفكري المتصارع مع بعضه، متنقلاً وسط هويات مختلفة، هي ضمن أصالته بين العروبية والإسلامية والقُطْرِيَّة، مع وجود من يشوهها ويحاول أن يتلاعب بها حسب أهوائه.

وهذا يتطلب بناء ثقافة عالية لدى المجتمع لكي يتحصن منها بالعمل على نبذ الغث وتصحيح المعوج من هذه الأفكار ثقافياً، وذلك ما قامت به الشارقة منذ عقود إذ تمكنت من أن تصبح منارة في كبرى معارض الكتب عالمياً، وتربعت على عرش الثقافة لتكون عاصمة عالمية للكتاب في ٢٠١٩ باستحقاق لا ينكره القاصي والداني، فجعلت من القراءة سلوكاً فردياًّ وجماعياًّ ونهجاً دائماً، وهو ما أكده حاكمها الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حينما أشار إلى أن الكتاب والعلم أداتان للبناء وليس للهدم.. أداتان للمحبة والإخاء، وليس للكراهية والتطرف، قائلاً: «الشارقة عملت بصدق وإخلاص، على مدى سنوات عديدة، كي تخلق، عبر مختلف مكوناتها، حالة استثنائية من العشق والحب للكتاب والمعرفة».

وأذكر هنا خلال مجالسته الصحافيين وحديثه معهم بضرورة بناء وعاء واقٍ لعقل الإنسان بالمعارف، ضارباً مثلاً بوعاء الزيت الذي يحفظ المواد من التلف وكلما زاد حفظها أكثر منع الشرور من الظهور في حال رجها أو تحريكها بحصى.. وهكذا نريد عقول شبابنا أن تكون واعية مدركة مستقرة محصنة أمام طوفان التلاعب بالأفكار.

وأنا دائماً ما أردد مقولة شهيرة: «إن كنت ستصدق كل ما تقرأ فلا تقرأ» افتح عقلك لكل جديد.. حاججه، ولا تدع أحكامك المسبقة تسيطر على قراءاتك ومواقفك.

أطلقوا العنان للتعلم والمطالعة المستمرة نحو المزيد من العلوم، فكل يوم هناك حروف تُسطَّر في كُتب أجملها لم يكتب بعد.