خلف النجاح العالمي الذي حققته لعبة «فورتنايت»، توجد العديد من النقاط المظلمة التي حولت حالة الشغف لدى المبرمجين الشباب العاملين على تطوير اللعبة إلى مستوى كبير من الإحباط نتيجة ضغط العمل القوي وحجم الطموح الكبير للقائمين على الشركة المطورة للعبة.

وبدأ الإعلام الأمريكي خلال الفترة الأخيرة في تسليط الضوء على الظروف التي يعمل فيها المبرمجون المسؤولون عن تطوير وتحديث اللعبة في استديوهات شركة «إيبك جيمز» الأمريكية المالكة للعلامة التجارية.

ونقلت وسائل إعلام صورة تبين الكثير من المعاناة من طول فترة الدوام الأسبوعي والضغط النفسي الناجم عن البحث عن المواكبة المستمرة لتطلعات وتلبية أذواق عشاق لعبة الفيديو الشهيرة حول العالم.

عائدات بـ 3 مليارات دولار

ويعود الفضل في انتشار لعبة الفيديو إلى عدة عوامل من بينها عملية التحديث المستمرة التي تتم بوتيرة متسارعة عبر إضافة شخصيات، ملابس، أسلحة جديدة وغيرها، من أجل دفع الهواة للتعلق باللعبة أكثر فأكثر.

وحسب موقع «بوليغون» الأمريكي، فإن اللعبة، التي أطلقتها شركة «إيبك جيمز» في يوليو 2017، تُحصي اليوم نحو 250 مليون لاعب، ما يجعلها في صدارة ألعاب الفيديو الأكثر شهرة على الصعيد الدولي.

ووفقاً للموقع الأمريكي فقد حصدت شركة «إيبك جيمز» عائدات بنحو 3 مليارات دولار خلال العام الماضي، إلا أن هذا النجاح المالي لم يمنع من اكتشاف ثغرات عدة في نظام العمل اليومي داخل الشركة.

100 ساعة أسبوعياً

وتبدأ المعاناة التي يواجهها فريق العمل على «فورتنايت» مع ساعات العمل الطويلة في مقر الشركة في الولايات المتحدة، حيث تمتد فترة العمل في استديوهات الشركة بين 60 و 70 ساعة أسبوعياً.

وحسب وسائل إعلام غربية فقد صرح مبرمجون عاملون مع الشركة بأن ساعات عملهم في مقر الشركة قد تتجاوز هذا العدد إلى 100 ساعة في بعض الأحيان، وغالبًا ما تكون الساعات الإضافية غير مدفوعة الأجر في استوديوهات التطوير الأمريكية.

ويُعَد المبرمجون المسؤولون عن التطوير المستمر للعبة الأكثر معاناة من وتيرة العمل المرهقة، حيث يشير أحدهم إلى أن أصحاب الشركة لا يهمهم سوى هدف واحد فقط : أن تحافظ اللعبة على شعبيتها لأطول فترة ممكنة، حسب «بوليغون».ويرجع السبب في حجم الضغط الكبير على المهندسين في الشركة، إلى طريقة عمل وتسويق اللعبة، التي تعتمد في نجاحها أساساً على عملية التحديث المستمرة بلا أدنى فرصة للتوقف.

3000 استفسار يومياً

وعلى الرغم من تضاعف عدد العمال المشرفين على تطوير اللعبة منذ انطلاقتها 2017، إلا أن ضغط العمل وامتداد فترته لساعات طويلة ما زال مصدر القلق الأكبر لطاقمها.وحسب موقع بوليغون فإن قسم استقبال مكالمات العملاء وحده انتقل من موظفين قلائل إلى أكثر من 50 موظفاً في الفترة الأخيرة، فيما لا يزال حجم الضغط كبيراً، حيث لم يفِ العدد بالمطلوب، إذ يتلقى القسم حالياً أكثر من 3000 آلاف استفسار يومياً.

وينقل الموقع عن أحد موظفي القسم قوله بنبرة يطبعها الكثير من الإحباط «أخبرونا بأنه يتوجب علينا العمل لـ 50 ساعة أسبوعياً والإجابة على 200 استفسار يومياً».