غيّرت وسائل التواصل الحديثة حياتنا فعلياً، فعن طريق الإنترنت؛ يمُكننا التواصل مع الأحباء والأصدقاء، مشاهدتهم ومتابعة تفاصيل حياتهم بضغطة واحدة على لوحة مفاتيح أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالشبكة العالمية.

يُعرف ذلك الأمر بالثورة الرابعة؛ والتي وصل قطارها أخيراً إلى مجال الرعاية الصحية.

طال التغيير كل شيء، أصبحنا ندفع الفواتير ببطاقاتنا الائتمانية عبر المواقع، ونشاهد ما يجري من حولنا وبأقصى الأرض فور حدوثه، وأخيراً؛ وصل قطار التغيير إلى المجالات الطبية، بعد أن حصل جهاز من إنتاج المؤسسة البحثية التابعة لـ «مايو كلينيك» على موافقة منظمة الغذاء والدواء الأمريكية، ذلك الجهاز الذي سيُحدث ثورة في نطاق تقديم الرعاية الصحية عن بُعد.

يُسمى الجهاز «إن تاتش هيلث كير»، وهو عبارة عن آلة يُمكنها رصد العلامات الحيوية للمرضى، وبثها مباشرة إلى أجهزة محمولة يحملها الأطباء المتخصصون، والذين يقومون بتشخيص الحالة، ووصف الدواء، أو حتى إرشاد صغار الأطباء في غرف العمليات المزودة بتلك التقنية لعمل اللازم في حالات الطوارئ.

«الرؤية» التقت بالدكتور ويليام فريمان وهو أحد الخبراء المسؤولين عن التقنية الجديدة في «مايو كلينك»، للوقوف على أهمية ذلك الجهاز، ومستقبل تلك التقنية، والعواقب التي قد تحول دون استخدامها.

وتالياً نص الحوار:

* ما تعريف الرعاية الصحية عن بُعد؟

هي تقنية تستخدم وسائل الاتصال الرقمي، كأجهزة المحمول وأجهزة الكمبيوتر، باعتبارها وسائط لنقل حالة المريض إلى لطبيب، إذ يقوم المرضى في بعض الأحيان بالحصول على الاستشارات الطبية من المتخصصين عبر إجراء مكالمة هاتفية يصفون خلالها حالتهم الصحية العامة، والأعراض المرضية التي يشعرون بها، ويقدم لهم الطبيب المعالج النصائح بناءً على تقديره الشخصي من دون أن يتم فحصهم بالطريقة اللازمة.

أما الجهاز الحديث فيقوم برصد الحالة الحيوية للمريض بدقة، وإرسالها للطبيب في صورة معلومات طبية موثقة، تجعل التشخيص أكثر دقة وسرعة، وهو ما يجعل أتخاذ القرارات العلاجية أفضل بالنسبة للمرضى.

* وما أنواع الرعاية الصحية عن بُعد؟

هناك أنواع عدة من الرعاية الصحية عن بُعد؛ منها الرعاية غير التفاعلية؛ وفيها يتم فحص المريض وإرسال المعلومات للطبيب لكتابة التقرير.

أما النوع الثاني فهو الرعاية الصحية عن بُعد بغرض المراقبة؛ وفيها يراقب الطبيب الحالة الصحية للمريض عن طريق تحميل المعلومات الخاصة به ونقلها لاسلكياً؛ وتستخدم في ذلك النوع الأجهزة القابلة للارتداء التي ترصد ضربات القلب ومعدل الجلوكوز في الدم ووضعية الجسم والنشاط البدني ونمط النوم.

أما النوع الثالث والأكثر أهمية فهو الرعاية الصحية التفاعلية؛ وفيه يُمكن للطبيب التدخل أثناء فحص الحالة، وإرشاد المحيطين لتقديم المساعدة التي قد تنقذ حياة المريض.

* وهل يحتاج المريض لامتلاك جهاز «وان تاتش هيلث كير» لتشخيص حالته؟

بالطبع لا يُمكن لكل مريض شراء ذلك الجهاز لأسباب كثيرة منها حجمه الكبير وثمنه المرتفع، إلا أننا نقوم بدمج ذلك الجهاز حالياً في سيارات الإسعاف، وغرف العمليات، لكي يتمكن المسعف أو الطبيب الجديد من إرسال المعلومات إلى الاستشاريين في الوقت المناسب.

تخيل أن هناك مريضاً مُصاباً بجلطة في الدماغ، يصبح الوقت هنا عاملاً حاسماً في إنقاذ حياته، بمجرد أن يدخل سيارة الإسعاف سيقوم المُسعف بفتح الجهاز ليتواصل مع الخبراء في المستشفي، ويقوم ذلك الجهاز بتحديد كل العلامات الحيوية، وإرسالها للأطباء المتخصصين على هواتفهم المحمولة، فيقوم الطبيب بإرسال التشخيص للمسعف، كي يتمكن من مساعدة المريض أثناء نقله من منزله للمستشفى.

ويُمكن استخدام الجهاز أيضاً في غرف عمليات الطوارئ في المناطق النائية التي يغيب عنها الأطباء المتمرسون، في تلك الحالة؛ يقوم الطبيب المتدرب بتشغيل الجهاز وبث المعلومات لغرفة عمليات مركزية يجلس فيها أطباء متمرسون يقدمون الدعم للطبيب، ويرشدونه للطريقة المثلى لعلاج الحالة المرضية.

* ما الفوائد الإضافية لذلك النوع من الأجهزة؟

يُمكن استخدام الجهاز لجدولة مواعيد المرضى، وطلب إجراء الاختبارات، وفحص الشبكية، وقياس ضغط الدم، ونسبة السكر، وإجراء تحاليل شاملة.

يُشبه الجهاز معملاً متحركاً؛ لكنه يمتلك ميزة لا تملكها المعامل وهي القدرة على بث الحالة المرضية للأشخاص في الوقت المناسب بدقة متناهية يُمكن أن تُتخذ على أساسها قرارات علاجية قد تُنقذ الحياة.

* ما أهمية الرعاية الصحية عن بُعد، وهل يُمكن أن يستخدمها المريض مستقبلاً للحصول على التشخيص الدقيق وهو في بيته عوضاً عن الذهاب للمستشفيات؟

الفائدة الأكثر أهمية في مفهوم الرعاية الصحية عن بُعد هي إمكانية تقديم الخدمات الصحية للأشخاص في الأماكن المعزولة أو التي لا تتمتع ببنية تحتية أو لا توجد بالقرب منها مستشفيات.

تلائم تلك الخدمة المرضى الذين يُعانون من محدودية الحركة، وتتيح لهم الوصول إلى متخصصين على درجة عالية من الخبرة. كما يُمكن أن تُقدم تلك الأجهزة الدعم للأطباء صغار السن وتُحسن التنسيق بين أفراد الرعاية الصحية.

بالطبع يُمكن لبعض المرضى الحصول على تشخيص طبي دقيق أثناء جلوسهم في المنزل، غير أنني لا أعتقد أن الجهاز بشكله الحالي سيكون مُتاحاً للمرضى العاديين، ربما في المستقبل وحين تتطور التقنية سيُمكن للمرضى شراء نوع من الأجهزة المنزلية القادرة على بث حالتهم الصحية إلى الفرق الطبية المختلفة، لكن في الوقت الحالي؛ يجب على المريض الذهاب للمستشفي للحصول على التشخيص المناسب، حتى وإن كان المستشفى يخلو من طبيب، يُمكن أن يكون أحد أفراد الرعاية الصحية المؤهلين بتشغيل الجهاز ونقل بيانات الحالة المرضية لفريق دعم مكون من أطباء يعملون على مدار الساعة لمراقبة الحالات الواردة من برنامج الرعاية الصحية عن بُعد.

* وما أهم العوائق التي تقف في طريق تلك التقنية؟

محدودية الوصول إلى الإنترنت أو انقطاع الشبكات في المناطق النائية، أو حتى خرق الخصوصية بسبب احتمالية تسرب بيانات المرضى.