الحريق الهائل الذي قضى على معظم كتدرائية نوتردام ـ بباريس ـ قبــل ثلاثة أسابيع أعادنا لتذكر الروايــة الرائـــعة للكاتب والشــاعر الفرنسي فيكتور هيجو (1802 - 1885)، هذا الكاتب الذي قد يكون أول من أشــار خلال رائــعته «أحدب نيوترام» إلى الظلم الإنســـاني وغياب العداله الاجتماعيــة والنكران البشــري والقمع على شريحة من المجتمع وهم المعاقون ـ أصحاب الهمم ـ خلال العصر الحديث، حيث عبّرت الرواية في سياقها الدرامي عن الحرمان، الذي تمت ممارسته على تلك الشريحة، حيث لم يتم حرمانهم من الحيــاة فحسب، وإنما تمّ حرمانهم من أسمى شيء في الحيــاة ألا وهو الحـــب.

لقد صرخ «أحدب نوتردم، أو معاقها، من أعلى أسطح كتدرائيــة، هي الأقدم والأعرق في أوروبا، ودقّ أجراسها لينذر ويذكّر ضمير المجتمع العالمي بهؤلاء الضعفاء والمحرومين من ذوات الهمم.

على خلفية المقدمة السابقة، المنطلقة من رواية فيكتور هيجو ببُعدها الإنساني، يمكننا البحث في الأرقام، حيث تشير إحصاءات منظمة الصحة العالميــة والبنك الدولي: أنه خلال الـ 120 سنة الماضيــة تضاعفت أرقام ونسبة ذوي الإعاقات من 50 - 60 مليون نسمة عام 1900 إلى مليار نسمة عام 2010، وتقدر النسبة بنحو 15.6 من سكان العالم، وهي نسبة مرتفعة جداً، حسب توقعات الإحصاءات التي جرت قبل 40 سنة ماضيــة، كما تشير الإحصاءات أيضاً إلى أن المعدل العالمي في ازدياد، وكذلك الحالات الصحيــة المزمنة، وأنه خلال السنوات العشرين المقبلة، سوف يصبح تقريباً ربع البشرية يعاني الإعاقة، لذا، لا بد من وقفه أمميــة وعالميــة لإيجاد الحلول ولفهم ما تعنيــه الإعاقة، وتأثير هذه الإعاقة في الإفراد والمجتمع، وكذلك العقبات والعوائق التي يواجهها المعاق وذووه.

من ناحية أخرى، يجب الإشارة هنا إلى أن من أهم الأسباب المؤديــة إلى ارتفاع معدلات الإعاقــة العالميــة ـ حسب تقارير منظمة الصحــة العالميــة ـ الكوارث الطبيعية، والعوامل البيئية بشكل عام، والتلوث، والحوادث والصراعات والحروب، ونظم التغذيــة، وتعاطي المخدرات، وبناء عليه على الجميع أن يدرك أن الإعاقة تتباين في درجاتها وأنماطها، وهي جزء من الحالة الإنسانيــة ومع الأحداث المحيــطة بنا وتطوراتها، فكل إنسان تقريباً سوف يصاب في مرحلة من مراحل حياته بنوع من الإعاقة المؤقتــة أو المديدة أو العجز، وهذه هي سُنن الحياة المنسية.