تمكن فتى يبلغ من العمر 13 عاماً من اختراق طائرة مسيّرة عن بُعد، خلال عرض خاص أقيم على هامش مؤتمر كاسبرسكي لاب السنوي «سايبرسيكيوريتي ويكند»، الذي عُقد في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا. واستطاع روبن بول، الطالب في الصف السابع، والمعروف باسم «سايبر نينجا»، اختراق طائرة مسيّرة، الأمر الذي كشف عن فجوات هائلة في التدابير الأمنية لملايين الأدوات والأجهزة الذكية التي تُستخدم يومياً وتشكل جزءاً من إنترنت الأشياء.

وأثبت روبن قدرته على فصل المستخدم عن طائرته المسيّرة قبل السيطرة عليها بالكامل من خلال استغلال بروتوكولات اتصال غير آمنة تستخدمها الطائرة. وتمت واقعة اختراق الطائرة المسيّرة بترتيب مُحكم وخاضع لسيطرة تامة من قبل شركة كاسبرسكي لاب، بُغية تسليط الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير أكثر صرامة من الشركات التي تطوّر أجهزة إنترنت الأشياء، مثل الطائرات المسيّرة، وأنظمة مراقبة الأطفال، والأجهزة المنزلية الذكية، والألعاب المتصلة بالإنترنت.

وتنصح كاسبرسكي لاب الأفراد بالاستفسار عن التدابير الأمنية المتخذة وفهم المخاطر المرتبطة بها قبل شراء أي جهاز متصل بالإنترنت.

وبالرغم من أن الحكومات وضعت ضوابط مشددة حيال تشغيل أجهزة مثل الطائرات المسيّرة، فلا تزال الشركات بحاجة إلى أخذ الجانب الأمني بجدية أكبر.

وقال ماهر يموت، أحد كبار الباحثين الأمنيين في فريق البحث والتحليل العالمي لدى شركة كاسبرسكي لاب، إن العديد من الشركات تتنافس على طرح منتجاتها المتصلة بالإنترنت في الأسواق وإيصالها إلى المستهلكين بسرعة «للتبكير في تحقيق الأرباح»، ولكنه اعتبر أنها بفعلها هذا «تغض النظر عن مزايا الأمن أو تتجاهلها»، وأضاف: «قد تثير مثل هذه الأجهزة شهية مجرمي الإنترنت الذين سوف يحاولون اختراقها، وقد يؤدي وقوعها فريسة لهم إلى اختراق الخصوصية وسرقة البيانات وحدوث خسائر مادية، حتى إن الأمر قد يصل إلى تهديد حياة مستخدمي هذه الأجهزة».

من جهته، قال روبن بول إن الأمر لم يستغرق منه أكثر من 10 دقائق لإحكام السيطرة بالكامل على الطائرة المسيّرة، مشيراً إلى أن مواطن الضعف الأمني التي توجد في الطائرة «موجودة في كثير غيرها من أجهزة إنترنت الأشياء»، وأضاف: «إذا استطاع مجرمو الإنترنت السيطرة على الطائرة، وهم أكثر تحمساً مني لهذا الأمر، فبالإمكان تصوّر حدوث أشياء وخيمة العواقب».

وأكد ابن الثالثة عشرة أن ثمة «حاجة ماسة» إلى وضع تصاميم ونماذج جديدة للأمن الإلكتروني «لأن ما نقوم به حتى الآن ليس كافياً»، وتابع القول: «من المهم للمصنعين تطبيق ضوابط أمنية صارمة على أجهزتهم حرصاً على عدم تعريض المستهلكين للخطر». وانتهى روبن إلى التحذير من مغبة «تحوّل إنترنت الأشياء إلى إنترنت التهديدات».

ويوجد حالياً نحو سبعة مليارات جهاز متصل بالإنترنت في العالم، وفقاً لبيانات تحليلات إنترنت الأشياء، في حين تظل مخاطر الأمن الإلكتروني هائلة. وقد شوهدت تأثيرات هذه الاختراقات من خلال وقوع العديد من الحوادث الأمنية المتعلقة بأجهزة إنترنت الأشياء في جميع أنحاء العالم. وحرص خبراء كاسبرسكي لاب في ظل هذا المشهد على تسليط الضوء، خلال مؤتمر «سايبرسيكيوريتي ويكند»، على عواقب مخاطر إنترنت الأشياء واستغلال الطائرات المسيّرة في أعمال تخريبية خطرة، مع الاهتمام بالتثقيف ورفع مستوى الوعي بشأن المخاطر المحتملة التي يمكن أن تنجم عن هذه الثغرات الأمنية.