اعتذر الداعية السعودي الدكتور عائض القرني باسم الصحوة للمجتمع السعودي عن الأخطاء والتشديد التي خالفت الكتاب والسنة وسماحة الإسلام وضيّقت على الناس، قائلاً إنه الآن مع الإسلام المعتدل المنفتح على العالم، الذي نادى به ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، مشدداً في الوقت ذاته على أن المملكة العربية السعودية وقيادتها مستهدفة من قبل قطر وتركيا وإيران.

السعودية خط أحمر

وأوضح القرني في لقاء تلفزيوني على قناة «روتانا خليجية»، أمس الأول، «أنه لا مكان للمنطقة الرمادية بعد اليوم .. وأنا أعلنها الليلة .. دولتنا وقيادتنا وشعبنا مستهدفون من قطر وتركيا وإيران والإخوان»، متحدثاً عن ثلاثة خطوط حمراء (الإسلام المعتدل الوسطي، الوطن والقيادة، والمبايعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده على الكتاب والسنة)، مؤكداً أنه «سيف من سيوف الدولة» في مواجهة المتربصين، وأن القيادة السعودية خط أحمر.

كشف التآمر القطري

وحول علاقته بقطر، أكد أن العلاقة مع قطر كانت ضمن العلاقات التي تربط السعودية بقطر حينها، وتوقف عن استكمال العلاقة بعد كشف التآمر، وعلى الفور ذهب للقيادة الحكيمة واعتذر لتقبل اعتذاره.

وقال القرني إن «قطر تستقطب المعارضين، وترحب بتجنيسهم .. فكلما ابتعدت عن دولتنا فأنت محبب لديهم وأنت صيد ثمين لهم، فهم يعطون فللاً وسكناً ومالاً لمن أراد التجنيس أو المعارضة».

أخطاء «الصحوة»

وانتقد الداعية السعودي خطاب «الصحوة» قائلاً «باسم الصحوة وبكل شجاعة أعتذر للمجتمع السعودي عن الأخطاء والتشديد التي خالفت الكتاب والسنة وخالفت سماحة الإسلام والدين المعتدل الوسطي»، لافتاً إلى أنه من الأخطاء التي وقعت فيها «الصحوة» الاهتمام بالمظهر أكثر من المخبر والوصاية على المجتمع وتقسيمه إلى ملتزمين وغير ملتزمين، مضيفاً أن بعض «الزواجات» وقت «الصحوة» تحولت إلى حسينيات، على حدّ وصفه، وتابع: إنه حرّم على الناس مظاهر الفرح من باب الالتزام القوي والشدة، و«بعد ما كبرنا ونضجنا اكتشفنا هذه المآخذ».

وأشار إلى أنه من أخطاء الصحوة أيضاً انتزاع البسمة وروح الفرح من المجتمع «الفظاظة والغلظة في الخطاب وكأنه ما فيه غير نار دون جنة، وعذاب دون رحمة».

وأكد الداعية السعودي أنه الآن داعية الاعتدال والوسطية «أنا مع الإسلام المعتدل المنفتح، من التعسير إلى التيسير ومن التنفير إلى التبشير»، مضيفاً أنه سيسخر قلمه في خدمة مشروع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في الاعتدال.

ضياع أجيال

ولقي اعتذار القرني عن مشاركته في «الصحوة» انتقاداً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً من قبل الشباب الذين أكدوا أن القرني بآرائه المتشددة خلال عمله ضمن «الصحوة» أسهم في ضياع أجيال بأكملها اتبعت نهجه المتشدد، فيما ذهب البعض إلى مطالبة القرني بأكثر من اعتذار، ودعوه إلى تقديم كتاب ناقد ومفصل عن «الصحوة» ونشأتها وكواليسها.

«الجزيرة» .. مسيلمة الكذاب

وصف القرني إعلام الجزيرة بـ «مسيلمة الكذاب»، لأنها تدعو للحريات في كل دول العالم إلا في قطر، وقال إنها تخدم خمس نونات (طالبان، طهران، أردوغان، في إشارة إلى (الرئيس التركي رجب طيب)، الإخوان وحزب الشيطان»، وأضاف «الجزيرة القطرية تذهب إلى إيران الصفوية راعية الإرهاب، ويرون أنها كبيرة وخطيرة وشريفة وتترك السعودية دولة الإسلام، وكلما ابتعدت عن دولتك فأنت محبب لديهم، فأنت المن والسلوى لو كنت معارضاً».

وفسّر القرني مشاركته في قناة «الجزيرة» سابقاً قائلاً «بعد الخلاف بين الحكومة السعودية والقطرية، انكشف القناع وعلمت أننا مستهدفون من قطر لاستقطاب المشاهير وتجنيدهم».

لا مكان لـ «الإخوان»

أكد القرني أن جماعة «الإخوان» الإرهابية خالفت القرآن والسنة، ولا تدعو للتوحيد، وأهم الملاحظات على الجماعة هي ترك العلم الشرعي والانغماس في السياسة، فعدد كبير من علماء المملكة قالوا إن الإخوان لا يدعون للعقيدة الصحيحة أو السنة، ومنهم الألباني وابن باز والفوزان وابن عثيمين وغيرهم.

وأضاف «هم جعلوا التوحيد للحاكمية بدل الألوهية، على الرغم من أن الرسل بعثوا بالتوحيد، وهم مشغولون بالسياسة، ومن أخطائهم الانغماس في الحاكمية».

ودعا الجماعة إلى الاعتذار للشعوب التي سالت الدماء فيها، فالسعودية لا مكان فيها للإخوان.