يسعى العلماء والباحثون أن يستفيدوا من الذكاء الاصطناعي إلى الحدود القصوى وأن يستخدموا تطبيقاته في مختلف المجالات التقنية والطبية والفنية وغيرها من المجالات، ولكن هل يمكن يا ترى، أن يصبح الذكاء الاصطناعي خلاقاً وأن يبدع في رسم اللوحات الفنية على سبيل المثال؟

وغالباً ما ينظر إلى الإبداع على أنه الحد الأبعد للآلة وإذا ما اتاحت التقنيات الحديثة للشبكات العصبية في الذكاء الاصطناعي بإنتاج عمل ما أو لوحة رسم، هذا لا يحولها على أي حال، إلى فنانة أو مبدعة بكل ما للكلمة من معنى.

وعندما عرض أعضاء فريق أوبفيوس الفرنسي لوحات رسم تم انشاؤها عبر الذكاء الاصطناعي بطريقة الخوارزمية (سلسلة خطوات لإنتاج شيء ما) في صالة عرض باريسية في أوائل عام 2018، فأقل ما يقال عنها إن استقبالها كان فاتراً.

وعندما أنشأ العالم غوتييه فيرنييه وأصدقاؤه خوارزمية لتوليد لوحات رسم باستخدام تقنية تم تطويرها في جامعة مونتريال اعتباراً من عام 2014، فكان الجزء الأول من العملية يتمثل بتعبئة هذا النظام بـ 150 ألف صورة تعود إلى ما بين القرن الخامس عشر والقرن العشرين، وذلك كي يتخذها النظام قاعدة له.

ويقول الخبير بيير فاوتل إنها بشكل عام، صور لأشخاص مصورة من الوجه مع الأعين والأنف، وهو أمر واضح بالنسبة لنا، ولكن ليس بالضرورة للآلة.

وأضاف أن «نظام الخوارزمية يتغير بشكل عشوائي، ولكنه أفضل طريقة وجدناها لمحاكاة الإبداع».

وبعد ذلك تم اختيار أفضل الرسومات التي تم إنتاجها لتعرض بأسعار باهظة مع العلم بأنه تم عرض لوحة من صنع الذكاء الاصطناعي في صالة كريستيز للبيع بالمزاد العلني.

وكان هناك سابقة أخرى لرسومات تم صنعها عبر الشبكات العصبية الخوارزمية عرضت في سان فرتسيسكو في عام 2016 وبيعت بالمزاد العلني بين ألفين وثمانية آلاف دولار.

وتم إنتاج هذه الأعمال بمساعدة فنان وبفضل التقنيات المختلفة من الذكاء الاصطناعي.

ويقول مدير التعليم الآلي في كامبريدج كونسلتانتس مونتي بارلو: «لا أعتقد أن الآلة تخلق أي شيء. إنها تأخذ مجالاً يبرع فيه الإنسان وهي تعتمد عليه لتصل إلى نتيجة ما ولا يمكن أن تتخطى حدودها. وبتعبير آخر أن الإنسان يقدم المكونات لوصفة ما وعلى الآلة أن تجمع هذه المكونات لإنتاج الوصفة».