لا يتوقف الحديث في تركيا عن مساعٍ لتأسيس حزب سياسي جديد، بعد أن أصبح حزب العدالة والتنمية من مرحلة زمنية تجاوزتها الأحداث والأجيال معاً، في نظر العديد من السياسيين الأتراك، سواء من داخل الحزب أو خارجه أو من المعارضة، التي أخذت تشق طريقها للصعود السياسي من جديد، كما ظهر في الانتخابات البلدية 31 مارس الماضي، فحزب العدالة تأسس عام 2001 وفاز بانتخابات 2002، وتربع الرئيس أردوغان على مناصب السلطة السياسية عام 2003 حتى اليوم، والأجيال التي ولدت بعد 2001 تمثل 40 في المئة من الشباب التركي، لم تعانِ أزمات تركيا قبل مجيء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، وتريد حلولاً لمشاكلها هي في العمل والتأمين والمستوى المعيشي الأفضل الآن، وليس الأفضل قبل عام 2001.

قد تكون بعض المؤشرات على ميلاد حزب جديد واضحة وأخرى قيد السرية، فمن الإشارات الواضحة عدم عودة الرئيس عبدالله غول للحزب بعد انتهاء موانع عودته بتاريخ العاشر من أغسطس 2014 بعد فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية حينها، وكذلك عدم عودة ثاني رئيس لحزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو بعد استقالته في مايو 2016، وبالرغم مما أظهره زعماء حزب العدالة والتنمية التاريخيون من تضامن مع الحزب والحكومة بعد محاولة الانقلاب يوليو 2016، إلا أنهم لم يعودوا إلى نشاطهم السياسي الحزبي المعهود، بل فضلوا الوقوف مع الشعب من خارج الحزب، وهذه إشارة واضحة بأن مسألة عودتهم غير ممكنة إطلاقاً.

لقد جاءت تصريحات الرئيس التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية أردوغان قبل شهرين لتأكد رفضه عودة من خرجوا من الحزب بقوله: «من نزل من القطار لن يركبه مجدداً إطلاقاً»، مشيراً إلى معظم رفاق دربه المائة المؤسسين لحزب العدالة والتنمية عام 2001، والذين تولوا مناصب عليا في الدولة، وكانت لهم جهود كبيرة بإنجاح مسيرة حزب العدالة والتنمية في عشريته الأولى، حتى عام 2013.

إن تركيا أمام أبواب مغلقة في الخارطة الحزبية الحالية، وبالأخص أمام الأجيال الشابة والأفكار الجديدة، وفتحها لا مفر منه، وليس بالضرورة أن تكون ضد الحالية ولا السابقة، وإنما لإبداع رؤى سياسية واقتصادية، والتعامل مع المشكلات الداخلية والخارجية برؤية جديدة، قد تكون رسالة أحمد داود أوغلو بتاريخ 22 أبريل 2019، تضمنت بعضها وليس كلها، فهناك الكثير من الشخصيات السياسية، وليست حصراً على الرئيس السابق عبدالله غول أوغيره من الوزراء، الذين هم أصحاب تجربة في العمل السياسي الحزبي، ومؤهلون للمشاركة في وضع خارطة حزبية جديدة للتعددية السياسية في تركيا.