ما شهده العالم خلال الأسابيع الماضية من وجه أسود للإرهاب ــ في نيوزيلاندا وسريلانكا ـ يثبت لنا أن الإرهاب لا دين له ولا جنسية.. لقد أصبح في ظل الواقع المعاصر خطراً حقيقياً يهدد الوجود البشري، وهو نتاج فكر متطرف يستبيح القتل والدمار والإجرام، ولا تمكن محاربته إلا بالفكرة والأداة التي تدعو للحب والسلام، وتثير العواطف الإنسانية والمشاعر النبيلة.

وعلى الطرف الآخر نجد الموسيقى أداة لمنح المستمع طاقة هائلة من الحب والسلام والطمأنينة وحب الآخرين، بما تمنحه من متعة وطاقة على التخييل والهدوء، فهل تنجح في مكافحة العنف والتطرف والإرهاب؟ تمتلك الموسيقى القدرة والدافعة لمواجهة الإرهاب، بحيث إنها الأداة الأقوى القادرة على ترسيخ قيم المحبة والسلام في المجتمع، وتستطيع أن تعري الإرهاب، وتكشف عن وجهه القبيح، الذي ينخر جسد المجتمع، كما يستطيع الفنان أن يرسم الوجه الحقيقي للإرهاب من خلال الموسيقى التي هي لغة السلام والمحبة، كما تسهم الموسيقى بشكل مباشر في مواجهة الإرهاب لكونها دعوة للمحبة والألفة.

الموسيقى موهبة من عند الله، ولها دور كبير في تحول الحالات السلبية إلى إيجابية، ولها أهمية بالغة في بناء شخصية الإنسان، والتواصل المباشر مع المواطنين، وتحقيق العدالة الثقافية والفنية، كما تساعد في بناء شخصية الفرد المتفائلة تجاه الحياة والمجتمع، وتلعب دوراً كبيراً في مكافحة الإرهاب من خلال الكلمات الرائعة والأغنية الحلوة، وهي أيضاً خير سلاح لمواجهة التطرف والعنف، لأن طبيعة الإنسان تميل بالفطرة إلى الموسيقى، وتنبذ العنف والكراهية، وتقديس الحياة والسلام.

الإرهاب قبح، والموسيقى جمال، ولا يجتمع الإرهاب والموسيقى في مكان، كما أن الإرهاب يدعو إلى الجنون، والموسيقى تثير العواطف والمشاعر، ومن المعلوم أن الموسيقى لن تقضي على العنف ولكنها تبقى أجمل وسيلة لمكافحة للإرهاب، لأنها لغة الشعوب التي يفهمها الجميع وتمثل هوية الشعوب.

إن الخطوة الأولى في مواجهة الإرهاب تأتي من خلال تجسيد المشاعر والعواطف التي تدعو إلى السلام وبث روح الإخاء والمحبة والبحث على التسامح، ليعم الأمن والأمان في الأرض.

لقد فشلنا في محاربة الإرهاب بالسلاح والأعمال العسكرية، فلنجرب محاربته بالموسيقى، فهي صوت السلام ولغة الحب التي تستطيع هزيمة أدوات العنف والتطرف والإرهاب.