عندما نقول إن كرة القدم لا تعترف بالمنطق ولا يوجد في قاموسها كلمة مستحيل، فإننا لا نبالغ ولا نحاول تجميل الحقائق، وما حدث في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، سواء في الأنفيلد أو في كرويف أرينا، نظرياً يندرج تحت بند المستحيلات وعملياً هو أقرب للإعجاز، ولكنه حدث وهي الحقيقة، برشلونة الذي فاز على ليفربول بالثلاثة في الكامب نو سقط سقوطاً مذلاً في الأنفيلد وودع، وتوتنهام الذي خسر على ملعبه أمام أياكس في الذهاب وتأخر بهدفين في الشوط الأول في لقاء الإياب، قلب النتيجة لصالحه بثلاثة أهداف مثيرة فتحت له الطريق نحو مدريد، ووضعت نهاية غير متوقعة لمغامرة فرقة المشاغبين، التي أطاحت بحامل اللقب ريال مدريد واليوفي، قبل أن تودع بصورة درامية في مشهد يكشف عن مدى قسوة كرة القدم وجنونها، وفي الوقت الذي كانت فيه جماهير أياكس تستعد لتزف الفريق نحو النهائي، فإذا بالثانية الأخيرة من عمر المباراة تحمل معها كل أنواع القسوة والحزن. نهائي إنجليزي خالص هو العنوان الأخير للنسخة الأفضل لدوري الأبطال منذ عقود، وما حدث في نصف نهائي البطولة من الصعب أن يتكرر في السنوات القليلة المقبلة، ومعها أكد الدوري الإنجليزي وأنديته أنه الأفضل والأقوى أوروبياً، منهياً احتكار الأندية الإيطالية والإسبانية للبطولة منذ عقود، ووجود فريقين إنجليزيين في النهائي مقدمة لبداية حقبة جديدة مع جيل جديد، ومدربين يملكون فلسفة مختلفة من شأنها إعادة مجد الكرة الإنجليزية مهد كرة القدم في العالم.

وصول ليفربول وتوتنهام للنهائي يبدو محصلة منطقية قياساً بالمعطيات التي قدمها الفريقان في المرحلة الأهم من المسابقة، ليفربول لم يستسلم وهو يخوض المهمة المستحيلة أمام برشلونة وأخرجه من الباب الواسع، وتوتنهام لم يتوقف كثيراً أمام خسارة الذهاب، وكلاهما وضع الوصول للنهائي هدفاً، وعملا عليه وتحقق بفضل تلك الإرادة الحديدية، التي حطمت جدار المستحيل وقادتهما معاً لكتابة فصل جديد من فصول الأبطال، بعنوان هنا مهد كرة القدم في العالم.

كلمة أخيرة

أن تخسر وتودع البطولة فهي مسألة طبيعية، ولكن أن تخسر بالأربعة أو أن تودع البطولة في الثانية الأخيرة من عمر المباراة، فإنها ليست جنون كرة القدم فقط، بل قسوتها أيضاً.