الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019
الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019

المبادرة اليابانية لفلسطين.. من التنمية إلى السلام

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
قمت مؤخراً بزيارة لمدينة أريحا في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، وكان هدفي منها الاطلاع على ما تم تحقيقه في المنطقة الصناعية التي تدعى «مدينة أريحا الزراعية - الصناعية» JAIP، وهي ثمرة مشروع ياباني يُعرف باسم «مبادرة الممرّ إلى السلام والازدهار» تم اقتراحه على فلسطين وإسرائيل عام 2006.

حدث ذلك في نهاية عهد رئيس الوزراء الياباني «جونيشيرو كويزومي»، ثم تكفل خليفته «شينزو آبي» باستكمال الخطة في ذلك العام عندما أصبح رئيساً للوزراء للمرة الأولى.

ومنذ مُستهلّ فترة الحكم الطويلة لإدارته الثانية، التي بدأت عام 2012 حتى الآن، بدأ المشروع بطرح ثماره.


وتكمن الفكرة الأساسية لمبادرة «الممرّ إلى السلام والازدهار» في تشجيع السلطة الفلسطينية على تحقيق التطور الاقتصادي بالتعاون مع إسرائيل والأردن.

وكان التقدم المسجّل في المفاوضات المتعلقة بالسيادة الوطنية والأراضي والحدود والأمن قد شهد تباطؤاً، ولم يعد أحد يدري متى سيتم التوصل إلى اتفاقية نهائية بهذا الشأن.. وعندما تراوح محادثات السلام مكانها، فإن الصعوبات الاقتصادية تزيدها تعقيداً.

وتهدف المبادرة اليابانية إلى تجاوز هذه الحلقة المفرغة، وفي غياب السلام الضروري لتحقيق التطور، يكون دعم التنمية هو الخطوة الأولى التي لا بدّ منها من أجل التمهيد له.

وكانت هناك عدة عقبات، فعندما قمت بزيارة الموقع الموجود في الضاحية الجنوبية الشرقية لمدينة أريحا عام 2016، لم أجد الكثير من الأبنية في المنطقة الواسعة المخصصة لتنفيذ المشروع، فيما عدا مبانٍ إدارية قليلة وبرج لتخزين المياه، ومنذ ذلك الوقت، تسارعت وتيرة العمل.

وكانت الزيارتان اللتان قام بهما كل من رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليابانيين لهذا الموقع بشكل خاص، فعّالة في تسريع العمل بمشروع بناء المدينة الصناعية.

وعندما عدت إلى هناك مؤخراً، لم أعد أصدق ما رأته عيناي، حيث شاهدت صفوفاً من مباني المصانع التي أصبحت قيد العمل، إذْ بدأت 12 شركة فلسطينية بعمليات الإنتاج بالفعل، ووقّعت أكثر من 37 شركة فلسطينية أخرى عقود استئجار مقرّات لها مع إدارة المدينة الصناعية.

وتتعدد منتجات هذه المصانع بين أنواع الصابون المصنوع من زيت الزيتون، والمعاجين والمربيات المصنوعة من تمور أريحا، والمواد المكملة المصنوعة من خلاصات أوراق الزيتون.

وبالرغم من تواضع هذه المنتجات، إلا أن الفلسطينيين فخورون بأنها موسومة بعبارة «صنعت في فلسطين».

وفي نهاية عام 2017، قام وزير الخارجية «تورو كونو» بزيارة الموقع «للاحتفال بافتتاحه، واقترح تقديم مساعدة إضافية لاستكمال المرحلة الثانية من المشروع، كما قام رئيس الوزراء «شينزو آبي» بزيارة الموقع، وأصبح الاهتمام مركّزاً على التصنيع في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأنا أعلم أن المشروع متواضع جداً، ولا يحتكم إلى القوة الكافية لتغيير الوضع السياسي المعقد القائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إلا أنه، بالمقارنة مع جولات المحادثات المتكررة والفارغة، التي كثيراً ما سمعنا عنها، يمكن أن يحقق نتائج عملية وفق قاعدة الخطوة خطوة، وأنا أعتقد أن هذه هي الطريقة اليابانية المثلى للتعامل مع أزمة الشرق الأوسط.
#بلا_حدود