مع تصاعد حدة التصريحات الأمريكية تجاه النظام الإيراني، وتشديد العقوبات الاقتصادية، مع إرسال تعزيزات عسكرية هجومية ودفاعية إلى المنطقة، يبدو أن سياسة واشنطن بدأت تحقق أهدافها أسرع مما هو متوقع، وذلك باعتراف مباشر من الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي اعتبر الظروف التي تمر بها بلاده ربما تكون أصعب من الأوضاع التي كانت تشهدها خلال حرب الثمانينات.

الثابت أن الرئيس الأمريكي يريد أن يخرج من البيت الأبيض بمحصلة «صفر حروب»، ولكنه في الوقت ذاته يرغب في وضع بصمته في السياسة الأمريكية، عبر عقد صفقات كبرى تنهي عقوداً من الأزمات في مختلف أرجاء العالم من دون أن يرسل جنوده للحرب، ومن هذه الأزمات الملف الكوري الشمالي والملف الإيراني، فضلاً عن فنزويلا، أي أن ترامب يخوض ثلاث أزمات دولية بشكل متزامن، إلى جانب ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهذا التوجه من الأمور الجديدة على السياسة الأمريكية التي كانت دائماً تركز على ملف واحد كأولوية لها.

واشنطن في العادة، تنتظر رد فعل الطرف الآخر لتحديد مستوى الرد العسكري، وجميع المؤشرات تقول إنه لا حرب في المنطقة برغم التلويح بالخيار العسكري والضغط الاقتصادي، إلا إذا أقدمت إيران على خطوة غير مدروسة تقلب الموازين وتجبر واشنطن على ما لا تريد، وبذلك تكون طهران قد ارتكبت حماقة كبرى، لكون واشنطن لديها قائمة من الخطوط الحمراء لا تسمح بتجاوزها.

والواقع يقول: إن الرئيس الأمريكي أرسل الرسالة الأولى إلى الإيرانيين، وإنه مستعد لعقد محادثات معهم، للخروج بصفقة جديدة، بحيث يتمكن من تحقيق أفضل النتائج الاقتصادية، وفي الوقت ذاته يعزز شعبيته كرئيس قادر على حل الأزمات الدولية من دون صراعات عسكرية، وهذا مرهون بقدرة نظام طهران على قراءة الظروف والمعطيات والتعامل معها للخروج من الوضع المتأزم الذي أدخل نفسه فيه، متكئاً على الخلاف الأوروبي الأمريكي بشأن التعامل معه.

الأمر الأكثر خطورة فيما يجري هو لجوء إيران إلى استخدام ملفات المنطقة، عبر الأذرع التابعة لها لإرسال رسائل تهديد لأمن المنطقة، وأنها ما زالت قادرة على القيام ببعض الخطوات التي قد تضر بالمصالح الأمريكية، بحيث تقوي موقفها التفاوضي.

بالمحصلة، فإن الموقف مرهون بمدى تعقل النظام الإيراني، الذي بات محصوراً في عنق زجاجة العقوبات، وإذا ما أقدم على أي تصرف متهور فقد يكون هو من كتب نهايته بيده، برغم كل تصريحات استعراض القوة.

جميع المؤشرات تقول: إنه لا حرب في المنطقة على الرغم من التلويح بالخيار العسكري.