من الطبيعي وقوع بعضنا في الخطأ والزلل، فمن الذي ما ساء قط ومن الذي له الحسنى فقط، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وقبل أيام يسيرة رأينا في بعض القنوات تراجعات الشيخ الدكتور عائض القرني عن مدح جماعة الإخوان وكلامه عن قطر ودورها السيئ في هدم استقرار الدول، ولي مع تراجعات الدكتور بعض الوقفات:

أولاً: أتعجب جداً من تأخر تراجع الدكتور إلى هذا الوقت، على الرغم من أن المسألة كانت واضحة وبينة.. فلماذا انتظر الدكتور إلى هذا الوقت ليعلن تراجعه عن مدح قطر ومدح جماعة الإخوان ؟!. فالمسألة تتطلب صدقاً مع الله تعالى، وتتطلب أيضاً توضيحاً للخطأ والزلل لعموم شرائح الأمة، فمدح جماعة الإخوان والثورات كان مفصلاً عن الدكتور عايض، فلا بد من أن يكون التراجع أيضاً مفصلاً، لينتبه كل من انخدع بكلامه السابق.

ثانياً: ليت الدكتور عائض القرني أصغى لنصح الناصحين في التحذير من جماعة الإخوان، فهو يعيش في بلد العلم والعلماء في المملكة العربية السعودية، وفيها جمع كبير حذّر من هذه الأفكار المتطرفة، فأتعجب مرة أخرى من عدم استماع الدكتور لنصح الناصحين في مسألة قد يدرك ظلماتها بعض الشباب الصغار!.

ثالثاً: أتعجب للمرة الثالثة من عدم استيعاب الدكتور عائض للفتن التي تهدد المنطقة والمملكة العربية السعودية خصوصاً، على الرغم من كبر سن الدكتور ـ أظنه تجاوز الستين ومرت عليه أحداث كثيرة ـ فعدم الاستفادة من التجارب والخبرات، وعدم قراءة الأحداث بشكل جيد، قد يكونان من المؤشرات السلبية الكبيرة في المنهج والتوجه.

رابعاً: وبعد هذه الصراحة من الدكتور عائض لا بد من أن ينتبه إلى أن الواجب عليه عظيم جداً، فمجرد الخروج في وسيلة إعلامية لا يكفي في مثل هذه المسائل العظيمة، ويجب على كل من ابتلي بمثل هذه الأفكار أن يكون واضحاً في المرحلة المقبلة، ويصدق مع الله تعالى، فمن الغش للأمة أن يسكت أهل العلم عن انحرافات جماعات التطرف والغلوّ.

والأمر إن كان سيكلف المتكلم خسارة لدعم مادي كبير كان يصل إليه من دولة قطر، ولكن ما عذره إن وقف بين يدي سيده ومولاه يوم القيامة؟!.. مع أني على قناعة تامة بأن مثل الدكتور عائض القرني لا يحتاج إلى أموال قطر فالله أغناه عن مثل هذه الأمور.

والوقفة الأخيرة لا يسعني إلا أن أقول: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.