دورات تدريبية كثيرة تلك التي تعقدها الدول وكبريات الشركات لموظفيها لتعلمهم الابتسامة وطلاقة الوجه؛ وذلك لما أثبتته الدراسات من أهمية ذلك في طمأنة العملاء وإسعادهم وترويج المنتج المراد تسويقه، في حين أننا مأمورون بهذه الصفة الحميدة في ديننا اتباعاً لهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. ومعنى هذا الخلق الحسن أن تكون سهلاً منبسطاً عند لقاء أخيك، والبشاشة شعور يظهر على الوجه يدل على ما في القلب من حب اللقاء، ووصف الله تعالى المؤمنين يوم القيامة بأن وجوههم: «ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ»(عبس). ومن عجب أنك لو بحثت في كتب السنة لوجدت مئات الأحاديث التي تثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من خلقه الكريم التبسم وطلاقة الوجه، وفي الحديث: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (أحمد)، وقد ساق الصحابي الجليل حديثه بأفعل التفضيل ولها دلالتها على أن التبسم كان الغالب من حال النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هذا بغريب على من أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وحري بأتباعه أن يتبعوا هديه ويقتفوا أثره، والابتسامة وطلاقة الوجه قد حث عليهما الشرع لما لهما من أثر بالغ في الشعور بالطمأنينة والسعادة والتأليف بين القلوب، وفيهما إيناس للمسلم ودفع للوحشة عنه وجبر لخاطره، وكثيراً ما قالوا: «إن الظاهر عنوان الباطن، وإن التبسم جالب للمودة»، والنبي صلى الله عليه وسلم حثنا على التبسم بأن جعل له أجراً، تخيل! يثاب المرء على تبسمه ولا شك أنه سيأثم على تجهمه وعبوسه، فعَن أَبي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»(مسلم)، وقال: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ».وتأمل عبارة الجاحظ: «فقد زعمت الحكماء أن القليل مع طلاقة الوجه أوقع بقلوب ذوي المروءات من الكثير مع العبوس والانقباض».وقالوا «غاية الأحرار أن يلقوا ما يحبّون ويحرموا أحبّ إليهم من أن يلقوا ما يكرهون ويعطوا» . أن يلقى المرء ما يحب ويُحْرَمُ لهو أحب من أن يلقى ما يَكْرَه ويُعْطَى؛ حيث أذهب ما كرهه كلَ شعور له بالفرحة والسعادة.

وعَدّ العلماء طلاقة الوجه من المروءة، وقالوا: «إن من ضنَّ ببِشْره (بابتسامته) كان بمعروفه أضنَّ» . فطلاقة الوجه والتبسم عنوان المودة ودليل بذل المعروف. انشروا البسمة على وجوهكم تَسعَدوا وتُسعِدوا.

مُتَبَسِّمٌ قَبْلَ العَطَاءِ بَعْدَهُ سِوَاهُ لَا يُعْطِي وَلَا يَتَبَسَّمُ