يقدم أبناء الجالية الهندية في الإمارات، الذين يمثلون العدد الأكبر بين الجاليات المقيمة في الدولة، دروساً في التماسك والتضامن والتسامح والتراحم والوحدة بين أبناء الشعب الواحد، والتي تتحقق عبر طقوسهم الرمضانية المميزة في المساجد والمنازل.

ويحرص الهنود على الاستعداد لاستقبال قدوم رمضان بصورة مبكرة تبدأ في شعبان، حيث يشرعون في تنظيف المنزل بصورة جيدة عبر تخصيص يوم لهذا العمل يشارك فيه كل أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال.

ولا يقتصر الاستعداد لرمضان على التنظيف فقط، بل يتعداه إلى تجهيز أدوات الطعام ولوازمها، وهذه العملية تجري تحت إشراف نسوي خالص.

وتختلف طقوس أبناء الجالية الهندية باختلاف حالاتهم الأسرية والمهنية، حيث ينقسمون إلى فئتين: الأولى تضم المقيمين مع أسرهم والثانية فئة العزاب.

تجمعات أسرية

قال محمد يوسف، المقيم في الشارقة منذ ما يزيد على 20 عاماً، «تميل العائلات الهندية إلى ممارسة الطقوس الرمضانية مع ذويهم في إطار أسري حميمي متناغم، فيتناولون الإفطار في بيوتهم أو بأماكن عامة كالحدائق والشواطئ»، مشيراً إلى أن الهنود العزاب يحرصون على الإفطار في المساجد والخيام الرمضانية من أجل أن يعيشوا الأجواء الأسرية.

وذكر أن الاستعدادات لرمضان لا تشمل شراء المواد الغذائية اللازمة لإعداد مائدة الإفطار، بل تتضمن كذلك شراء ملابس جديدة.

مائدة ثرية

وأشار محمد إلياس إلى أن المساحة الكبيرة لشبه القارة الهندية خلقت تبايناً واضحاً من حيث نكهات وأصناف الأطباق الهندية شمالاً وجنوباً، حيث يميل أهالي الشمال على سبيل المثال لتناول الكيما بخبز الروتي واللبن الرائب والشاي، وكذلك كعكة المسكة والشوفان بالحليب على السحور.

وتابع «تشمل مائدة الإفطار الهندية أصنافاً عدة مثل السمك بصلصة الكاري والبرياني والأرز الأبيض أحياناً وأصناف خبز الروتي وبعض المقبلات مثل طبق الإيدلي، وهو عبارة عن كعكات صغيرة مصنوعة من طحين الأرز، وكذلك رقائق خبز الدوسا الذي يجري غمسه وتناوله بأنواع صلصة تعرف بتشوتني».

ونوه بميل الهنود لتناول أنواع عدة من العصائر المنعشة، مثل عصير «روح آفزا» المنعش بنكهة ماء الورد، ومشروب «الكانجي» البنفسجي اللون بنكهة تميل للحموضة، فهو يحتوي على البنجر الأحمر (الشمندر في بعض البلدان) والجزر والملح.

وشدد على حرص الجالية الهندية على تناول الفواكه كالبطيخ والمانغو خلال الإفطار وعصير البنجر الحامض الذي يحتوي على بذور الخردل البنية أو السوداء، وقد يضاف إليه الجزر كي يمنحه نكهة مميزة.

رائحة فواحة

وتشتهر المائدة الهندية، بحسب آمرين شريف، المقيمة بالشارقة، برائحة التوابل التي تفوح منها كالكاري والزنجبيل والقرفة وغيرها من البهارات الأخرى التي تدخل في تحضير عدد من الأطباق الرئيسة كالبرياني، فضلاً عن طبق الكيما المكون من البازلاء ولحم الضأن وصلصة الطماطم الحارة، وخبز البوري المقلي.

لكنها قالت «عادة ما يميل الهنود لتناول الأطباق الحارة التي تحتوي على توابل وبهارات عدة، إلا أننا لا نستطيع تناول كل الأطباق في رمضان واحداً تلو الآخر، حيث نشعر بالامتلاء بعد تناول عصيدة الشوفان والفواكه والعصائر، لذلك نتناول الطبق الرئيسي بعد صلاة المغرب، في حين نأكل الحلويات بعد التراويح».

وحول الملابس التي يرتديها الهنود خلال رمضان، أشارت آمرين إلى أنها لا تختلف عما يرتدونه في الأيام العادية، ولكنها تميل لارتداء العباءة لأداء الصلاة في المسجد، في حين يحرص الرجال على وضع القبعات القطنية المستديرة، مؤكدة أنها جزء رئيس من لباسهم التقليدي، فضلاً عن الملابس الهندية المكونة من السروال والقميص الطويل.

حرية الممارسات

قالت نيلوفر سليم، المقيمة بالإمارات منذ سنوات، إننا «نحاول الحفاظ على ثقافتنا الهندية التي اعتدنا ممارستها مع ذوينا منذ الصغر، وفي ظل إقامتنا ببلد يسمح بحرية الممارسات كالإمارات، نستمتع كثيراً بالاندماج مع بقية الجاليات العربية وغير العربية، ويحرص كل منا على إبراز أفضل ما لديه من طقوس خلال الشهر الفضيل على وجه التحديد، فنذهب لأداء صلاة التراويح معاً، ونتبادل أطباق المأكولات الشهية بشكل يومي تقريباً».

وأضافت «نحرص على تبادل الزيارات مع جميع أقاربنا المقيمين في الإمارات السبع ونوزع تجمعاتنا العائلية، بحيث نمنح كل أسرة إمكانية ممارسة طقوسها الدينية من حيث تلاوة القرآن وقيام الليل بأريحية، خاصة أن مائدة رمضان الهندية تتطلب وقتاً في التحضير».