يُروِّج «فيسبوك» منذ بداية الشهر الجاري لعملية واسعة يقوم بها لتأمين الانتخابات الأوروبية المقرر إجراؤها ما بين 23 و26 مايو الجاري، وتعكف غرفة الحرب الثالثة War room التي أنشأها بمدينة دبلن ـ أيرلندا ـ على القيام بعملها، لعلها تُثبت أنه لا بديل عن خدماتها لتفادي توجيه غير بريء للرأي العام، أو تزييف محتمل للنتائج.. فهل هذا شكل جديد للديمقراطية.. أم ابتزاز رقمي للعالم في ثوب جديد؟ لقد تم إنشاء غرفة الحرب الأولى بكاليفورنيا لمواكبة الانتخابات البرازيلية التي فاز فيها بولسونار في 29 أكتوبر 2018. وأُنشِئت غرفة الحرب الثانية بسنغافورة في بداية شهر أبريل الماضي لمواكبة الانتخابات التشريعية في الهند، باعتبارها الأكبر في العالم والأكثر تحدّياً لـ «فيسبوك» ذاته!، أما غرفة دبلن فتم تكوينها من 40 مهندساً يتكلمون 24 لغة، مسلحين أساساً بالذكاء الاصطناعي لمواجهة ما يمكن أن يُعكِّر صفو هذه الانتخابات المقبلة.

ويُعَد الخوف من فوز اليمين المتطرف في أوروبا من بين أكثر الأسباب التي دعت للاستنجاد بهذه الخبرة الرقمية، فالمعلومات الأولية الآتية من ألمانيا وحدها، حسب جريدة «دير شبيغل»، تشير إلى أن اليمين المتطرف (حزب البديل من أجل ألمانيا) أصبح يُهمين على85 في المئة من مواقع التواصل الاجتماعي، في حين لا تتحكم الأحزاب الأخرى إلا في نِسب تتراوح ما بين 02 و03 في المئة.

كما أن متابعة محتوى الرسائل المغلوطة والمتطرفة التي تُروِّج لها مواقع التواصل الاجتماعي ما فتئت تُبيِّن تأثيراً متصاعداً لليمين المتطرف في كل من فرنسا وإيطاليا والمجر وبولندا وسلوفاكيا خاصة، إلى درجة أن أصبح «إحضار النازح المسلم لزوجاته الثانية إلى أوروبا» خبراً مقبولاً.

وإذا كان الرقم الذي نشره «فيسبوك» حقيقياً، عن إلغائه لـ 2.8 مليار حساب مزيف فقط في الفترة ما بين أكتوبر 2017 ونوفمبر 2018 بفضل الذكاء الاصطناعي، الذي تَعرَّف إلى 99.6 في المئة منها قبل الحذف، وأنه يمنع يومياً رؤية ملايين الأخبار المُزيَّفة التي تنشرها الروبوتات.. فإننا نكون بصدد أحد الأمرين: إما أننا بصدد نوع جديد من الديمقراطية تتحكم فيه التكنولوجيا الذكية، أو أننا بصدد عملية ابتزاز كبيرة لأكبر منصة تواصل اجتماعي في العالم هي التي ـ في الوقت ذاته تصنع الداء وتطرح الدواء للبيع ـ في غرف حرب من نوع جديد.