في شمال غربي إيطاليا، حيث الجمال والثقافة في تورينو ـ هذه المدينة الساحرة بعمرانها العتيق وبتاريخها العريق وبفنونها ومسارحها ومتاحفها ومبـدعيها ـ احتفت بمدينة أخرى تشبهها وكأنها التوأم.. إنها الشارقة المشرقة بالعلم والمعرفة والتراث.

السمعة الثقافية لإمارة الشارقة يشهد لها القاصي والداني، لذا جاء استحقاق تتويجها كضيف شرف في معرض تورينو الدولي للكتاب لاعتبارات عدة.. فقد تشكلت ملامحها البهية منذ أكثر من أربعة عقود على يد أحد أبرز المدافعين عن قضية الهوية العربية والإسلامية راعي المشروع النهضوي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي قال: «لقد أثبت التاريخ مراراً وتكراراً أن الثقافة هي الأساس في بناء الحوار الإنساني، وخلق التفاهم والوئام بين شعوب العالم كافة، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجغرافيا، ولا شك في أن التعطش للمعرفة والرغبة في التعرف إلى تقاليد وتجارب إنسانية جديدة يسهم في خلق روابط عالمية لها تأثير أكبر بكثير من المدن الجديدة أو القوى العسكرية، لأن المحرك الحقيقي للحضارة دائماً ما يستند إلى روح الشعب الذي يصنع الحضارة وعلى مدى حبه وتمسكه بثقافته» ولا شك في أن جهود كبيرة كهذه، تؤتي ثمارها ولو بعد حين، فكما تشكلت الصورة المشوهة بقصد من المغرضين الذي استهدفوا الحضارة العربية والإسلامية، تعود هذه القوة الناعمة لترمم الصورة مجدداً.

وهذا الحراك القوي نتاج سنوات من العمل الدؤوب، رفقة المخلصين للثقافة والساهرين لأجلها.. ففي أربعة عقود من الزمان والشارقة تؤسس لنهضة ثقافية عربية.. وحفرت الأرض ليقوم عليها بنيان الثقافة وبجانبها شجرة مثمرة جذورها توغلت عميقاً فأثمرت فكراً وأدباً وفناً وشعراً.