هجرة العقول (أو هجرة الأدمغةbrain drain) تعني هجرة ذوي المؤهلات المهنية والمَلَكات الابتكارية والريادية المتميزة نسبياً في مجتمعاتهم الأصلية، بحيث يُعتبَرون ثروة وطنية لمجالات العمران (اقتصادياً ومعرفيّاً وتكنولوجياً) إن بقوا في بلدانهم ونشطوا عملاً واستثماراً.. لكنهم يهاجرون عادة طلباً لأوضاع معيشية أو اجتماعية /‏ سياسية أفضل، لهم ولذويهم.

هذه الظاهرة تشكّل عقبة أساسية أمام عمليات التنمية والابتكار في معظم البلدان النامية؛ كما أنها تمثّل إمعاناً في التوزيع غير العادل للموارد البشرية المثمرة في العالم.

فعلى سبيل المثال، تقول الإحصاءات: إن نحو 20 ألفاً من الأفارقة ذوي المؤهلات يتركون القارة سنويّاً، منذ بداية تسعينات القرن الماضي، كما يقول تقرير دولي حديث: في بعض مناطق أفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا الوسطى يهاجر أحياناً أكثر من نصف الخريجين الجامعيين إلى «البلدان المتقدمة»، مع تبعات خطرة على القطاعات الحرجة، مثل: التعليم والصحة والهندسة.

تقرير آخر، حول الحقائق الموضوعية لأوضاع المهاجرين للولايات المتحدة ودورهم في مجتمعهم الجديد، يوضح أن نسبة حاملي درجة الدكتوراه وسط «الأمريكان الجُدُدْ» - أي الذين هاجروا لأمريكا ولم يولدوا فيها - تبلغ قرابة ضِعف نسبة الأمريكان المولودين في أمريكا حاملي الدكتوراه، وبالنسبة لحملة الماجستير والشهادات المهنية فوق الجامعية فيكاد يتساوى الأمريكان الجُدد مع أولئك المولودين في أمريكا.

كذلك منذ فترة فاقت مساهمات المهاجرين والأجانب في تسجيل براءات الاختراع وتسجيل الأعمال التجارية الجديدة، دوريّاً، مساهمات بقية الأمريكان، ذلك مع اعتبار أن الأمريكان الجدُد يشكّلون نحو 12 في المئة من عموم المواطنين، كما أن مجمل المهاجرين يساهمون في ميزانية الدولة الأمريكية، عن طريق الضرائب، أكثر مما يتلقّونه منها في برامج التوطين والإعانة والخدمات العامة، وهنالك أيضاً تقارير مماثلة لهذه عن المهاجرين لبلدان أوروبا الغربية.

وبعض التفاصيل غنية بالمفارقات، مثلاً، في حين أن أفريقيا تُعَدّ أكثر قارة متأخرة تنموياً وتعليمياً في العالم اليوم، نجد أن فئة المهاجرين الأفارقة في الولايات المتحدة هي الفئة ذات أعلى نسبة من التحصيل التعليمي الأكاديمي مقارنة بالفئات المهاجرة من مناطق أخرى حول العالم (كآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية.. إلخ).

مساعي التنمية تحتاج لمعالجات جادة لهجرة العقول. ما العمل؟.. بدأت محاولات مواجهة هذا التحدي في بعض البلدان ودراسات حولها، بواسطة منظمة العمل الدولية وجهات أخرى والمزيد مطلوب من دوائر الحوكمة وإدارة الموارد.