طبيعة الحياة أن يوجد فيها منغصات وتظهر لنا المشاكل والعقبات بين وقت وآخر، وفي كثير من الأحيان نقع في مشكلة ما فنتجاهلها وكأنه لم يحدث شيء ما، والحقيقة أننا نفاقم تلك المشكلة الصغيرة ونسمح لها بالنمو وأيضاً بالبقاء والاستمرار، عندها تصبح واقعاً لا مفر منه وتكاد تأكل كل تفكيرنا وأوقاتنا. هذا النوع من المشاكل التي تعترضنا ستجدها في مختلف جنبات مجتمعك، من المنزل إلى مقر العمل بين الصديقات في الشارع ونحوها. والغريب بحق أن بعض تلك المشاكل لو فكرنا بها وأمعنا التركيز فيها، قد نجد حلها بسيطاً جداً ولا يستحق العناء والتعب أو القلق اليومي.قبل بضعة أيام وخلال جلسة مع الصديقات، تحدثت إحداهن عن مشكلة واجهتها مع ابنتها ذات الـ 15 عاماً، هذه الفتاة كانت تكره مادة الرياضيات منذ طفولتها، وهذه الكراهية لازمتها منذ خطواتها الأولى في المدرسة وحتى اليوم، وبطبيعة الحال انعكست هذه الكراهية سلباً على نفسيتها فأصبحت كثيرة الغياب. هذه المشكلة لو بدأ التعامل معها منذ بوادرها الأولى لما باتت اليوم تحتاج لجلسات نقاش وحوار مع المدرسة ومع الاختصاصية الاجتماعية ولجلسات نفسية لزيادة ثقتها في قدراتها الذهنية، لكن أهملت الأم وأيضاً الأب هذه المشكلة التي بدأت صغيرة مع طفلتهم، وعاماً بعد الآخر، باتت مشكلة تهدد مستقبل الفتاة ومسيرتها العلمية.. وهكذا هي المشاكل تبدأ صغيرة لا تلفت الانتباه ثم تأخذ في النمو والتضخم. ومثل هذا الخطأ في التجاهل وكأن لا شيء يحدث، تجده أيضاً في بيئة العمل بين زملاء الوظيفة، وفي هذه البيئة تتعدد المشاكل التي تكبر سريعاً مع أول تجاهل، ويترتب عليها سلسلة من الأخطاء الجسيمة التي لا تمس الفرد وحسب وإنما قد تؤثر في فريق العمل ووظيفته الرئيسة بأكملها.

الحل والعلاج البديهي لأي مشكلة تعترض طريقنا هو بالمواجهة والعمل مباشرة على حلها، يقول القائد العسكري ويليام هالسي «تصبح جميع المشاكل أصغر في حالة مواجهتها بدلاً من التهرب منها». وأعتقد أنه كلما كانت المواجهة والعمل على وضع الحلول أسرع اختصرنا الوقت وأيضاً قللنا التوتر والأخطاء.