يستقبل أبناء الجالية التونسية في الإمارات شهر رمضان بكل شوق ومحبة، استقبالهم لضيف عزيز على القلب، مطلقين عليه لقب «سيدي رمضان»، ولأنه شهر مبارك جعل منه التونسيون شهراً للأفراح والمسرات، إذ يتباركون به وفيه تتعدد مناسباتهم السعيدة وعلى رأسها إجراء مراسم الخطبة.وتجمع سهرات التونسيين الرمضانية بين العبادة والترفيه، حيث يحرصون على تزيين أيام الشهر بالتواشيح الدينية على إيقاعات موسيقى المالوف، ونصب موائدهم العامرة بالأكلات التقليدية مثل الطواجن، الزلابيا، البريك والمخارق.

ويجدد الكثير من التونسيين في هذا الشهر العهد مع «اللمة»، التي لا تحلو أيامه من دونها، فهو إضافة إلى أنه شهر العبادة فهو شهر التزاور واللقاءات وإعلان الخطبة والأفراح، وفيه تتغير وتيرة الحياة.

ويمثل شهر رمضان للجالية التونسية مناسبة جيدة لإظهار قيم التكافل الاجتماعي، إذ يحرص الكثير منهم على المشاركة في المبادرات التطوعية، فيما يحرصون على إحياء التراث الإسلامي للمجتمع التونسي وفي القلب منه فن الموشحات الأندلسية.

مكانة روحية

وأوضحت سناء بن حميد، المقيمة في دبي منذ عدة سنوات، أن شهر رمضان يحتل مكانة روحية لدى التونسيين، إذ تمتلئ المساجد بروادها الذين يحرصون على أداء صلاة التراويح وختم القرآن الكريم لأكثر من مرة. وأكدت بن حميد تميز الطقوس الرمضانية في تونس بدءاً من الباعة في الأسواق وصولاً إلى صوت العود الذي يعزَف بالحارات والمجالس الرمضانية، مشيرة إلى حرص أبناء الجالية على ممارسة هذه الطقوس في الإمارات التي وفرت لجميع الجنسيات ممارسة طقوسهم بكل أريحية.

وأشارت إلى أن الاستعداد للشهر الفضيل يسبق دخول الشهر المبارك، إذ تحرص الأسرة التونسية على الاستعداد له بشكل خاص، مشيرة إلى أن من العادات المتوارثة لدى التونسيين تبديل طقم أطباق السفرة كل رمضان، من أجل تناول الأطباق الرمضانية بأطقم جديدة.

وعبرت بن حميد عن حنينها لأجواء رمضان التي تجمعها مع أفراد أسرتها وعادات تبادل الأطباق بين الجيران وتناول القهوة والحلويات بعد الإفطار، التي يأتي على رأسها «زلابيا المخارق» التي تعد من أشهر أنواع الحلويات التونسية.

وأضافت «نحاول تعويض هذا الشوق والحنين للعائلة والوطن عبر (لمّات) مع الأصدقاء والمعارف من جنسيات أخرى مقيمة بالإمارات، إذ يحرص كل منا على تقديم ثقافته للآخر في الخيام الرمضانية، التي تعد أحد الطقوس الرمضانية المميزة بالإمارات، والتي أحبها وتعجبني جداً وغير موجودة لدينا بتونس».

طقوس للسحور

ولا تقتصر الطقوس على مائدة الإفطار بل تعدتها إلى مائدة السحور بحسب التونسية رانيا عورتاني، المقيمة بدبي منذ خمس سنوات، والتي أشارت إلى أن طقوس العائلات في تناول السحور تنقسم إلى نمطين: الأول العائلة التي تميل لتناول الموالح وما تبقى من الإفطار كالبريكة وغيرها من السلطات، أما النمط الثاني فيميل لتناول «المسفوف» وهو عبارة كسكسي أبيض، يطبخ على البخار، الذي يضاف إليه السكر والزبدة والمكسرات أو حبوب الرمان أو العنب الأصفر.

نكهة متميزة

ولفتت التونسية ريم ميلاد، المقيمة بدبي، إلى أن الطقوس الرمضانية من حيث المأكولات تختلف باختلاف المدينة التي ينتمي إليها التونسيون، مؤكدة أن مدينة بنزرت التي تنتمي إليها تشتهر بالسمك والمأكولات البحرية.

وقالت: «قد يعتبر البعض هذا الأمر غريباً، لا سيما أننا نعتمد على الأسماك بكثرة، التي تعتبر أساسية في جميع أطباقنا الرمضانية وغير الرمضانية كذلك، حيث إن الشوربة في رمضان تحتوي على السمك، كما أننا نطبخ الكسكسي بالسمك».

وذكرت أن التمر التونسي يختلف عن بقية أنواع التمور، إذ يتميز بلونه الذهبي وملمسه السميك، فأسموه بـ«دقلة النور» من شدة لمعانه.

وأضافت: «تعد المعكرونة من الأطباق الشعبية التونسية التي ننافس فيها الإيطاليين صناع الباستا واللازانيا الأصليين، فنطهو المعكرونة والكسكسي بالتناوب على المائدة الرمضانية، أما تناولنا للأرز فيكاد يكون محدوداً فطبق الأرز الجربي، وهي الأكلة التونسية الوحيدة التي يطهوها أهالي جربة في تونس بالأرز على نفس طريقة الكسكسي بالبخار مع اللحم والخضار».

وأكدت أن نكهة الأطباق التونسية تعشق الفلفل الحار، فهنالك نوع سلطة يسمى بالسلطة المشوية وهو عبارة عن فلفل حار مشوي على الفحم مع بصل ويضاف له زيت الزيتون، أما «البريكة»، الشبيهة بالسمبوسة، فتتميز بعجينتها الرقيقة الأقرب للورق، ويتم إحضارها من تونس خصيصاً، وتحشى بحشوة مكونة من التونة والبيض والبقدونس والجبنة.

ثراء وكرم

قالت لطيفة قويعة إن للشاي الذي يتناوله التونسيون بعد التراويح طقوساً تختلف عن بقية أنواع الشاي، حيث يتساوى مقدار الشاي الأخضر بمقدار النعناع ويتم غليهما مع السكر على النار، ثم توضع أوراق النعناع الطازجة مع الصنوبر بالكوب، مؤكدةً أن إضافة الصنوبر عادة تونسية ترمز للثراء والكرم.

ويجري تناول الشاي التونسي مع حلويات رمضانية بعد التراويح كالمقروظ الذي يشبه المعمول المقلي بالزيت ويتم غمسه بالعسل أو القطر.

وأشارت إلى أن تونس تشتهر بكعك الورقة والتي تعتبر أفخم أنواع الحلويات بشهادة الفرنسيين والتي يجري توزيعها بالأعراس والمناسبات وهي عبارة عن لوز مطحون يخلط بماء النسري الشبيه بماء الورد.