بعد شهر من إجراء الانتخابات البلدية في تركيا في 31 مارس الماضي، وافقت اللجنة العليا للانتخابات على طلب حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، بإعادة الانتخابات في مدينة إسطنبول، وقد أعلن يوم 23 يونيو المقبل موعداً لإجرائها.

وهذا قرار له أهميته وحساسيته وخطورته على مختلف الأوضاع في تركيا، فكبار رجال حزب العدالة والتنمية من أمثال عبدالله غول وأحمد داود أوغلو وغيرهما عبّروا عن عدم موافقتهم على إعادة الانتخابات واعتبروها خطوة خاطئة، أما زعماء الأحزاب السياسية المعارضة لحكومة حزب العدالة والتنمية فقد أعلنوا عن توحدهم وقيادة ثورة من أجل الديمقراطية، قادرة على تغيير وجه تركيا، وهذا تحدٍّ خطر مهما كانت نتائج إعادة الانتخابات، التي لها احتمالان هما:

الاحتمال الأول: هو إعادة فوز أكرم إمام أغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري في الدورة السابقة، وهو في الانتخابات المقبلة مرشح كل المعارضة التركية بعد توحد مواقفها ضد مرشح حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وهذا الفوز لمرشح المعارضة فيما لو حصل سيعني بالتأكيد أن الشعب التركي، وسكان إسطنبول تحديداً، يصرون على تغيير المرحلة الحالية بزعامة العدالة والتنمية، والرسالة ستكون بأن تركيا أمام تجديد في دماء حياتها السياسية ورجالها ورؤيتها، وإصرار على تغيير صورتها السابقة منذ ثمانية عشر عاما تقريباً.

الاحتمال الثاني: هو فوز مرشح العدالة والتنمية والحركة القومية بن علي يلدرم، وهذا سوف يرضي أنصار حزب العدالة والتنمية، ولكنه لن يطوي صفحة التنافس والصراع وتقديم الطعون مرة ثانية، وهذا يعني شرخاً في الديمقراطية التركية، فلا يحق لحزب سياسي أن يرفض نتائج الانتخابات، ويطعن بها إذا لم يحقق الفوز الذي يريده، ولن تكون لجنة الانتخابات العليا لجنة نزيهة في نظر قسم كبير من الشعب التركي، التي تصادق على ما يرضي الحكومة وترفض العكس.

لقد طعنت المعارضة التركية بالأعضاء السبعة (في الهيئة العليا للانتخابات)، الذين وافقوا على إعادة الانتخابات في إسطنبول، واعتبرهم أكرم إمام أغلو «وصمة» في التاريخ التركي، والمرجح في النتائج المقبلة أنه ستوجه التهمة نفسها للجنة العليا للانتخابات من أحد الأطراف، أي أن مصداقية الانتخابات في تركيا قد اهتزت، وهذا ما سوف يفتح باب التساؤل عن كل الانتخابات السابقة، فالطرف الذي يرفض نتائج الانتخابات التي تبعده عن الفوز لن يكون مستأمناً على الانتخابات المقبلة، وبالأخص إذا أتت بمرشحه إلى الفوز رغماً عن إرادة الناخبين.